عليه وسلم في الزهد في أشياء كثيرة كالاكتفاء باليسير البسيط من
المطعم ، والخشن من الملبس ، والذي يكن من المطر وغيره من البيوت ،
فلم تقل بحرمه ما فوق ذلك . ثم قال الالباني: له شاهد من حديث أبي
هريرة - قلت قال ابن حزم: فيه أبو زيد مجهول . قلت ، وانكر ابن
المدينى (صاحب الاختصاص) إن يكرن مطرف روى عنه . ثم استشهد
الالباني بحديث اسماء بنت يزيد ، لكن قال ابن حزم: فيه عمرو بن
ميمون ، وهو ضعيف ، أو فيه لبث ، وهو ضعيف عن شهر وهو مثله ، أو
أسقط منه . وأقول بعد هذا كله ان الاحاديث الثلاثة ، ليس في واحد
منها التنصيص على حرمة الذهب ، ولذا ادخلها النسائي في باب
الكراهية للنساء في اظهار الحلي والذهب . ولو كانت الاحاديث صريحة
في تحريم نفس الذهب ، لم يجز للنسائي ان يعدل عنه ، فان قال
الالباني: ان النسائي أخطا في فهم معنى الحديث وكذا ابن حزم ، قلت
فما الفائدة في ايجاب الرجوع إلى نفس الحديث وترك اتباع الائمة ،
لانه إذ لم يسلم النسائي ولا أبن حزم من مثل هذا ألخطا العظيم ،
فمن الذي يامن ان يسلم منه ، بل من أعظم من هذا الخطا ، فانه
مستبعد جدا ، ان يصل أحد إلى ما وصل إليه النسائي: من العلم
والحفظ ، وألاطلاع على طرق الحديث ، والتفطن لعلله .