وعلى العلات لو سلمنا أن أسيدا (صدوق) فلا يكفى لتصحيح حديثه مجرد
كونه صدوقا ، حتى يثبت أنه كان حافظا ، ضابطا . قال الالباني في
ضعيفته(ومما لا شك عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق ، ولكن ذلك لا
يكفي ليحتج بحديثه حتى ينضم إليه الضبط والحفظ ، وذلك مما لم يثبت
في حقه). فكذلك هب ان أسيدا صدوق ولكن لا يكفي ذلك ليحتج به -
وأتساءل هل يمكن لمن يكون متسما بسمة الحياء أن يطرح أبا حنيفة ،
ويحتج بأسيد مع اعتقاده ان كليهما صدوق ، لم يثبت حفظه . وقال في
صحيحته: مالك بن سعيد صدوق ، كما قال أبو زرعة وأبو حاتم ، لكن
البخاري لم يحتج به ، وانما أخرج له متابعة . . فمثله يحتج به إذا
تفرد ولم يخالف (رقم 109) . وأسيد هذا قد تفرد به وحديثه(ان حمل
على ظاهره)مخالف لحديث غيره . وهذا هو السر في أن الالباني لم
يستطع أن يحكى عن أحد تصحيحه لهذا الحديث الا انه أوهم ان المنذري
قال: اسناده صحيح ، ولم انشط الان أن أرجع إلى المنذري فان كان قد
صحح عين هذا الحديث فكم من حديث صححه المنذري أو الذهبي أو ابن
خزيمة أو الحاكم ، فرده الالباني بحيلة ضعف بعض رواته ، فانظر مثلا
في الصحيحة: قال (الحاكم) صحيح الاسناد ووافقه الذهبي ، قلت:
وفيه نظر ، لان الصنعاني فيه ضعف من قبل حفظه (4 / 7) .