ولو كان عنده شئ من الفهم أو الحياء لما استجاز ان يرد هذا الحديث
بذلك التأويل الفاسد لان تلك الصورة إن كانت قطعت من وسطها لكان
نصفها الاعلى في وسادة ونصفها الاسفل في وسادة أخرى ، ولم يصح أن
يطلق على واحد منهما اسم الصورة ، ولانها إذا لم تبق صورة محرمة
لقطعها ، فأي فائدة في إضافة قولها (وفيها صورة) وانما تكون هذه
الاضافة مفيدة إذا كانت الصورة كاملة ، وهى إفادة جواز استعمال
الوسادة ولو كانت مصورة ، لاجل امتهانها . ولهذا صرح البيهقي
بالرخصة فيما يوطا من الصور ، وهو أعلم بالحديث وأفقه من ابن حجر ،
(انظر البيهقي ج 7 ص 269) . وكذا ترجم ابن ماجه لهذا الحديث بقوله
: باب الصور فيما يوطأ ، ويؤيد ما ذهبنا إليه أثر أبي طلحة(انه
دعا إنسانا فنزع نمطا تحته ، فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه ؟ قال
: لان فيه تصاوير)تأمل فيه ، أن أبا طلحة ، يستعمل نمطا فيه
تصاوير ، وليس ذلك ، إلا ان التصوير ممتهن في البساط والنمط (وقد
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ما قد علمت - فقال سهل: ألم
يقل الا ما كان رقما في الثوب ، قال (أبو طلحة) : بلى ، ولكنه أطيب
لنفسي) ولذلك قال الحافظ أبن حجر في شرح حديث نافع عن القاسم عن
عائشة: (وفي رواية للنسائي إما أن تقطع رؤوسها ، أو تجعل بسطا
توطا ، وفي هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى ان الصورة التي