يمل القارئ من قراءة ما نقلت منها مع أنه قليل جدا ، وتصرفاته في
هذا الباب عجيبة فتراه ينقض في الضعيفة ، ما ابرمه في الصحيحة ،
ويهمل القواعد التى راعاها في الصحيحة فلا يقيم لمها وزنا في
الضعيفة ، وذلك لان التصحيح والتضعيف دائما يكونان بحكم شهوته ،
وطبق هواه فإذا اشتهى أن يصحح حديثا يتقوى به في الخروج على أئمة
الاجتهاد والفتوى ، أو جهابذة الحديث وصيارفة الفن ، استعمل قاعدة
من القواعد ، وإذا اشتهى أن يضعف حديثا كذلك نبذها وراء ظهره . ومن
أمثلتها الواضحة: سنة الجمعة القبلية فانه لا يستطيع ان ينكر ورود
الاحاديث العديدة فيها فلم يجد بدا من الاعتراف بذلك لكن يردها
بحيلة ان بعضها أشد ضعفا من بعض ، ويتناسى ان كثيرا من الاحاديث
التى بعضها أشد ضعفا من بعض قد صححها أو حسنها حين اشتهى ذلك ، وقد
ذكرت أمثلتها - وكذلك ضرب الذكر صفحا عن الموقوفات واثار الصحابة
التى في هذا الباب ، والتى لا مجال للارتياب في صحة أسانيد بعضها ،
وهى من دلائل ثبوت السنة القبلية عن إلنبى صلى الله عليه وسلم ،
ولكن الالباني يتعامى عنها لان نفسه لا تشتهيها - وكذلك يغمض عينيه
حين يقع بصره على (باب الصلوة قبل الجمعة وبعدها) في مصنف عبد
الرزاق (المتوفى سنة 211) و (الصلوة قبل الجمعة) في مصنف ابن أبي
شيبة (المتوفى سنة 235) و (الصلوة بعد الجصعة وقبلها) في البخاري
(المتوفى سنة 256) و (الصلوة قبل الجمعة وبعدها) ، في الترمذي