، وكذلك أئمة السلف يردون على الجهمية والمعتزلة وعلى أهل الضلال، ولا يذكرون شيئًا من حسناتهم؛ لأن حسناتهم مرجوحة بالضلال، أو الكفر، أو الإلحاد، أو النفاق؛ فلا يناسب أنك تَرُدَّ على ضال، مبتدع، منحرف، وتذكر حسناته، وتقول: هو رجل طيب، عنده حسنات، وعنده كذا، لكنه غَلِط !! .
نقول لك: ثناؤك عليه أشد من ضلاله، لأن الناس يثقون بثنائك عليه؛ فإذا رَوَّجت لهذا الضال المبتدع ومدحته فقد غرَّرت بالناس، وهذا فتح باب لقبول أفكار المضللين (1) .
(1) ... هاك أخي القارئ هذه الواقعة التي تؤكد مدى خطر التغرير بالناس بمدح أهل البدع:
... روى هذه الحادثة الإمام الذهبي - وغيره - قال: (( قال أبو الوليد الباجي في كتاب:"اختصار فرق الفقهاء"من تأليفه عند ذكر القاضي أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذر الهروي - وكان يميل إلى مذهبه الأشعري - فسألته: من أين لك هذا ؟ قال: كنت ماشيًا مع أبي الحسن الدارقطني فلقينا القاضي أبا بكر ابن الطيب -الأشعري-؛ فالتزمه الدارقطني، وقبَّل وجهه وعينيه؛ فلما افترقا، قلت: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه، وأنت إمام وقتك؟ . فقال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، القاضي أبو بكر الطيب فمن ذلك الوقت تكررت إليه فاقتديت بمذهبه ) )ا هـ .
"تذكرة الحفاظ": ( 3/1104-1105 ) ، و"السير": ( 17/558-559 ) .
... قلت: في هذه القصة ترى أن الدارقطني لَمَّا فعل هذا بالباقلاني الأشعري، وأثنى عليه؛
= ... بأنه إمام المسلمين ... إلخ؛ اغترّ بذلك من رآه، واعتنق مذهب الأشاعرة بسببه .
... وهكذا، كل من أثنى على أهل البدع والأهواء؛ فإنه سيوقع خلقًا كثيرًا في مذهبهم؛ خاصة إذا كان ممن يُرى فيه الصلاح . والله أعلم .