وأولى من يقوم بالنصيحة لولاة الأمور هم العلماء، وأصحاب الرأي والمشورة، وأهل الحل والعقد، قال الله - تعالى - { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم } (1) .
فليس كل أحد من الناس يصلح لهذا الأمر، وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من النصيحة في شيء، بل هو من إشاعة المنكر والفاحشة في الذين آمنوا، ولا هو من منهج السلف الصالح، وإن كان قصد صاحبها حسنًا وطيبًا، وهو: إنكار المنكر - بزعمه -، لكن ما فعله أشد منكرًا مما أنكره، وقد يكون إنكار المنكر منكرًا إذا كان على غير الطريقة التي شرعها الله -تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - (2) ؛ لأنه لم يتبع طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشرعية الَّتِي رسمها، حيث قال - عليه الصلاة والسلام -: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) (3) .
(1) ... النساء: 83 .
(2) ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( الرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر، وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبات، لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة ... بل كل ما أمر الله به هو صلاح .
= ... وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين وذم الفساد والمفسدين في غير موضع؛ فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم لم يكن مما أمر الله به، وإن كان قد ترك واجبًا وفعل محرمًا، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله وليس عليه هداهم )) انتهى من رسالة"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"ص: ( 19 ) .
(3) ... أخرجه مسلم: ( 49 ) .