وفي مخالفتهم ومنابذتهم مفاسد عظيمة؛ أعظم من المنكر الذي هم عليه، يحصل - في مخالفتهم - ما هو أشد (1) من المنكر الذي يصدر منهم، ما دام هذا المنكر دون الكفر، ودون الشرك .
ولا نقول: إنه يسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء، لا، بل تُعالَج، ولكن تُعالَج بالطريقة السليمة، بالمناصحة لهم سرًا، والكتابة لهم سرًا .
وليست بالكتابة التي تُكتب، ويوقع عليها جمع كثير، وتُوزّع على الناس، هذا لا يجوز، بل تُكتب كتابة سرية فيها نصيحة (2) ، تُسَلّم لولي الأمر، أو يُكَلّم شفويًا، أما الكتابة التي تُكتب وتُصَوَّر وتُوَزَّع على الناس؛ فهذا عمل لا يجوز، لأنه تشهير، وهو مثل الكلام على المنابر، بل هو أشد، بل الكلام يمكن أن يُنسى، ولكن الكتابة تبقى وتتداولها الأيدي؛ فليس هذا من الحق .
قال - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة ) )قلنا: لمن يا رسول الله؟. قال: (( لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ) ) (3) .
وفي الحديث: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ) (4) .
(1) ... كالمظاهرات التي تحدث في بعض البلدان المجاورة، وهذه المظاهرات من عادات الكفار، وليست من عند المسلمين، وليست من الدين في شيء، وينتج عنها سفك الدماء وهتك الأعراض والتسلط على السنة وأهلها؛ فهلا فكر دعاة التهييج السياسي في العاقبة ؟!.
(2) ... هذا هو المنهج السلفي في مناصحة ولاة الأمر: تكون سرًا حتى تكون أبعد عن الرياء،
... وأحرى للقبول عندهم، وقبول العمل عند الله - أيضًا -، وسيأتي - إن شاء الله - ذِكر بعض النصوص والآثار في ذلك .
(3) ... أخرجه مسلم: ( 55 ) .
(4) ... صحيح:"الموطأ": ( 2/756 ) ، أحمد: ( 2/367 ) ، وأصله في (( مسلم ) ): ( 1715 ) .