الحمد لله ، الله أغنانا عن اتباع فلان وعلان، فعندنا طريق أهل السنة والجماعة نلزمه، ولا علينا من جماعة تبليغ أو غير تبليغ، هذا لسنا بحاجة إليه؛
فماذا بعد الحق إلا الضلال .
أما حقيقتهم فقد كتب عنهم كتابات كثيرة، اطلعوا عليها تعرفوا، والذين كتبوا عنهم ممن ذهبوا معهم وسافروا معهم وخالطوهم وكتبوا عنهم عن معرفة وعن بينة .
س12: هل هذه الجماعات تدخل في الاثنتين وسبعين فِرقَة الهالكة؟.
جـ/ نعم، كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام في الدعوة، أو في العقيدة، أو في شيء من أصول الإيمان؛ فإنه يدخل في الاثنتين وسبعين فرقة، ويشمله الوعيد، ويكون له من الذم والعقوبة بقدر مخالفته .
س 13: هل من تسمَّى بالسلفي يعتبر متحزِّبًا ؟ .
جـ/ التسمِّي بالسلفية إذا كان حقيقة لا بأس به (1)
(1) ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: ( 4/149 ) ما نصه: (( لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا ) ).
أقول: تأمَّل أخي القارئ كلام شيخ الإسلام الذي كان قبل ثمانية قرون، وكأنه يرد على بعض المعاصرين اليوم ممن انتسب إلى العلم، وهو يقول: (( من أوجب على أحد الناس - أوجبه وجوبًا - أن يكون: إخوانيًا، أو سلفيًا، أو تبليغيًا، أو سروريًا؛ فإنه يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتِل ) ) !!.
= ... قالها في شريط مُتداول بين الشباب بعنوان:"فِرَّ من الحزبية فرارك من الأسد"•. =
(•) ... بعد الانتهاء من هذا الكتاب وصلتني أوراق فيها بعض المراجعات من عائض القرني عن بعض أخطائه؛ فوجدت من بين تراجعاته تراجعه عن هذه الزلّة؛ فمن باب العدل والإنصاف نذكر له تراجعه؛ مع التحفّظ على بعض التراجعات وأسلوبه فيها، وقد تسمّى ( مغالطات ) ؛ فيقول: (( الرابعة عشرة: وقد قلت في شريط"فِرَّ من الحزبية فرارك من الأسد":( من أوجب على الناس أن يكون أحدهم إخوانيًا، أو تبليغيًا، أو سلفيًا؛ فإنه يُستتاب؛ فإن تاب وإلا قُتل ) ا هـ .
فهذه العبارة خطأ مني، وأستغفر الله منها، وأنا أردتُ من فعل ذلك فقد شرّع، ولكنها غلطة على كل حال، وأنا أعتذر منها، وأعتقد أن مذهب السلف هو المذهب الصحيح الذي يجب على الناس اتباعه واقتفاءه، وسلوك سبيله )) انتهى النقل من الأوراق .
إن من المعلوم عند أهل السنة والجماعة الرجوع عن جميع الأخطاء وليس الجزء ، وأن يكتب الاعتراف والتصويب والرجوع في منابر النشر والإعلان حتى يراها كل أحد، وليس في أوراق منزوية لا يدري بها إلا أقل القليل؛ فتنبه أخي القارئ من المغالطات !! .
يقول ابن القيم:"من - شرط - توبة الداعي إلى البدعة: أن يبين أن ما كان يدعو إليه؛ بدعة وضلالة وأن الهدى في ضده ."عدة الصابرين: (93) .
... ثم إنّا نسأل سؤالًا: هل هذه هي الغلطة الوحيدة والزلة الفريدة من هذا الداعية الذي حصل على درجة الدكتوراه مؤخرًا ؟
... إقرأ ما يلي:
يقول في كتابه (( المسك والعنبر .. ) ) ( 1/189 ) :
(( ماذا قدمنا للعام الهجري المنصرم ؟ ولك أن تتعجب معي !! وإنْ تعجب فعجب فِِعلُهم في هجرة محمد عليه الصلاة والسلام !! أين هي الصحف الصباحية ؟ أين هي الشاشة ؟ أين صحف لا تُحْيي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ؟ بلاد ما أشرقت عليها شمس إلا بدعوته ولا تُحييه ؟ لا كلمة !! ولا عمودًا صغيرًا !! ولا زاوية تُحيْي المصلح العظيم ) )؟ !! ا. هـ .
= ... فأقول: سبحان الله !، كيف سمح لنفسه أن يحشر المنهج السلفي الحق بين هذه المناهج والفِرَق البدعية الضالة الباطلة ؟ .
وسؤالنا لهذا الذي يعيش في بلاد التوحيد - ورسالته الماجستير في الحديث وقد حصل على الدكتوراه مؤخرًا -: إن لم تكن سلفيًا فماذا عسى أن تكون ؟ !!.
وقد سئل العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله -:ما تقول فيمن تسمَّى بالسلفي والأثري، هل هي تزكية ؟ .
فأجاب سماحته - رحمه الله -: (( إذا كان صادقًا أنه أثري أو أنه سلفي لا بأس، مثل ما كان السلف يقول: فلان سلفي، فلان أثري، تزكية لا بد منها، تزكية واجبة ) ).من محاضرة مسجلة بعنوان:"حق المسلم"، في 16/1/1413هـ بالطائف .
ويقول الشيخ بكر أبو زيد: (( وإذا قيل:السلف أوالسلفيون أو لجادتهم السلفية؛ فهي ... =
-= ... أليس هذا شبيه إن لمَ يكن مثله بالاحتفال البدعي (( المولد ) ). الذي تحييه الصحافة والإذاعات والشاشات إلاّ هذه الدولة (( السنية - السلفية ) )بلاد الحرمين: المملكة العربية السعودية حماها الله من أهل الأهواء والبدع . ويزيد الأمر تأكيدًا في الغلو بالاحتفال بيوم الهجرة النبوية من هذا الداعية فيقول: ( 1/190 ) :
(( فماذا يَعتذر هؤلاء أمامه عليه الصلاة والسلام غدًا ) )؟ !!
ويعني: الذين لمَ يحيوا يوم الهجرة بالكتابة والكلام عنه في الصحف والإذاعات والشاشات .
وقد زاد الغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل كلامه السابق فيقول:
(( أما المحرر الأول، أما إنسان عين الكون، أما الرجل الذي أصلح الله به الأمة؛ فلا كلام، ولا ترجمة ) ).وهذا عين كلام الصوفية .
وكيف يتهم الداعية الأمة بانها ما ترجمت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو اتهام لسلفنا الصالح؛ فكم من كتب تكلمت عن سيرته، وشمائله - صلى الله عليه وسلم - .
إلاّ أن تكون الترجمة المطلوبة بذكرى هجرته - صلى الله عليه وسلم - على نسق (( احتفال المولد ) )فاللهم سلِّم سلِّم . ولمزيد من المعرفة إقرأ ما قاله بعد أن أوقف عشر: ص (245) .
= ... هنا نسبة إلى السلف الصالح: جميع الصحابة - رضي الله عنهم - فمن تبعهم بإحسان، دون من مالت بهم الأهواء .. والثابتون على منهاج النبوة نُسِبُوا إلى سلفهم الصالح في ذلك؛ فقيل لهم: السلف، السلفيون، والنسبة إليهم: سلفي، وعليه فإن لفظ السلف؛ يعني: السلف الصالح .
وهذا اللفظ عند الإطلاق، يعني: كل سالك في الإقتداء بالصحابة - رضي الله عنهم - حتى ولو كان في عصرنا، وهكذا، وعلى هذا كلمة أهل العلم .
... فهي نسبة ليس لها رسوم خرجت عن مقتضى الكتاب والسنة، وهي نسبة لم تنفصل لحظة واحدة عن الصدر الأول، بل هي منهم وإليهم. وأما من خالفهم باسم أو رسم فلا، وإن عاش بينهم وعاصرهم )"حكم الانتماء"ص 46 ط . الثانية .
ويقول أيضًا: (( كن سلفيًَّا على الجادّة ) )"حِلية طالب العلم"ص: ( 8 ) .
أقول: هذه النسبة جارية في كتب التراجم والسيِّرَ:
فهذا الإمام الذهبي يقول في ترجمة محمد بن محمد البهراني: (( وكان ديِّنًا خيِّرًا سلفيًِّا ) ). معجم الشيوخ: ( 2/280 ) .
وقال في ترجمة: أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي: (( وكان على عقيدة السلف ) )"معجم الشيوخ": ( 1/34 ) .
فالنسبة إلى السلف نسبة لا بد منها حتى يتبين السلفي الحق من المتستر خلفهم، وحتى لا يلتبس الأمر على كل من يريد الاقتداء بهم، وينسج على منوالهم .
فإذا كثرت المذاهب المنحرفة والحزبيات الضالة المضلة فإن أهل الحق يعلنون انتسابهم إلى السلف من أجل البراءة ممن خالفهم، والله - تعالى - يقول لنبيه والمؤمنين: { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } { وما أنا من المشركين } .