إن عملية التصوير التي تفضي إلى ولادة القرابة في بنية التقرب وإلى جعلها تقوم مقام ما يخصنا (مثلما نحن بدورنا نخص أسرة لغاتنا وتقاليدنا) ، تعزز الشيء المعروف على حساب الشيء المرشح للمعرفة.
وثاني الافتراضيين هو الافتراض بأن الصلات الأساسية في دراسة الأدب- وهي الصلات التي حددتها بأنها قائمة على التصوير- عليها أن تطمس آثار الصلات الأخرى في قلب البنى الأدبية القائمة بالأساس على الاكتساب والاغتنام. فهذا هو الدرس العظيم الذي نستخلصه من كتاب"الريف والمدينة"لمؤلفه ريموند ويليامز. إن بحثه الرائع المستنير في ذلك الكتاب لقصائد البيت الريفي الانكليزي في القرن السابع عشر لا يركز على ما تصوره تلك القصائد، بل على ما هي عليه القصائد بالفعل كنتيجة لتضارب العلاقات الاجتماعية والسياسية. فأوصاف القصر الريفي، على سبيل المثال، لا تخلص أساسًا إلى ما سيكون محط الإعجاب من جراء التناغم والاسترخاء والجمال وحسب، بل يجب أن تخلص أيضًا بالنسبة للقارئ الحديث إلى ما استثنته القصائد من الذكر في حقيقة الأمر كالأيدي العاملة التي خلقت تلك القصور، والعمليات الاجتماعية التي كانت ذروتها القصائد، وانتزاع الملكيات وعمليات السطو التي عنتها القصائد بالفعل. فعلى الرغم من أن الكاتب لم يتطرق جهارًا إلى أمور عديدة، إلا أن كتابة محاولة رائعة لنبذ السجايا الأخلاقية العامة لنظام يجسّد العلاقات ويعرّيها من مضمون عمقها الاجتماعي.