فالخبرة كانت، بالنسبة لطبقة أهل الفكر، خدمة تسدى، لا بل وتباع، للسلطة المركزية في المجتمع بشكل عادي، وهذه هي خيانة الكتبة المأمورين "Trahison des clercs" التي تحدث عنها جوليان بيندا في العشرينات. فالخبرة في الشؤون الخارجية، على سبيل المثال، كانت في العادة تعني إضفاء مسحة الشرعية على مسلك السياسة الخارجية، لا بل والأقرب إلى الصواب أن نقول أنها كانت استثمارًا مطولًا لإعادة تعزيز دور الخبراء في الشؤون الخارجية (1) . وإن مثل هذا القول الصحيح عن نقاد الأدب والكتاب الإنسانيين المحترفين، عدا أن خبرتهم قائمة على أساس عدم التدخل فيما دعاه فيكو بمنتهى الروعة بعالم الأمم- أي ذلك العالم الذي يمكن دعوته أيضًا، بمنتهى البساطة،"بالعالم أو الدنيا". فنحن نقول لتلاميذنا وعموم جماهيرنا بأننا ندافع عن الآداب الكلاسيكية، مفخرة الثقافة الليبرالية ودرر الأدب النفيسة، حتى في الوقت الذي نكشف فيه عن أنفسنا بأننا صامتون (ولربما عاجزون) حيال العالم التاريخي والاجتماعي الذي تحدث فيه كل هذه الأشياء.