فالمقالات المجموعة ضمن هذا الكتاب تستمد وجودها من هذه الأشكال الأربعة كلها، حتى لو كان ميدانا مراجعة الكتب في الصحف والتقويم الأدبي في الصف بعيدين البعد كله عن التمثيل المباشر هنا. ولكن واقع الحال يتجسد في أن الجهود الحثيثة التي بذلتها طيلة اثني عشر عامًا (1969- 1981) في كتابة هذه المقالات ساقتني للتعامل مع كل الأنواع الأربعة التي تتألف منها الممارسة النقدية الأدبية. وذلك بالطبع شيء عادي جدًا، وصحيح قوله أيضًا عن معظم نقاد الأدب في هذه الأيام.
ولئن كانت هنالك من مساهمة يساهم بها ما دعوته في هذا الكتاب بالنقد أو الوعي النقدي، فهي محاولة تخطي حدود الأشكال الأربعة كما جاء تحديدها أعلاه. وإن هذا الجهد ليسم (إن لم يسم نجاحه) العمل النقدي الذي تضطلع بعبئه هذه المقالات كما يسم، فضلًا عن ذلك، الأعمال والاصطلاحات التي تدين المقالات بوجودها لها.
إن الوضع السائد في النقد الآن قد بلغ الحد الذي جعل كل شكل من الأشكال الأربعة يمثل بحد ذاته تخصصًا (على الرغم من نشوز النظرية الأدبية بعض الشيء) وميدانًا محددًا جدًا من ميادين الجهد الفكري. وإن من المفروض، علاوة على ذلك، أن يوجد الأدب وكل الدراسات الإنسانية في صميم الثقافة (أو ثقافتنا كما يقال عنها في بعض الأحيان) ، وأن تحظى الثقافة، من خلالهما، بشرف السمو والتعزيز، وأن تبقى ممارسة الثقافة الرفيعة ذات الخطوة الرسمية هامشية أيضًا حيال الهموم السياسية الخطيرة التي يعيشها المجتمع -ولا سيما في تلك النسخة الثقافية التي يغرسها في الأذهان المثقفون المحترفون والنقاد الأدبيون.
وهذا الواقع أدى إلى قيام عبادة الخبرة الاحترافية ذات الأثر المخزي على العموم.