فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 581

وثمة جواب مثالي مطروح على لسان ت. س. إليوت في الفترة اللاحقة مباشرة لظهور قصيدة"الأرض القفر". فمثله الأعلى في تلك الآونة صار لانسيلوت أندروز، أي ذلك الرجل الذي يبدو نثره وأسلوبه التعبدي لإليوت يسموان على الأسلوب الشخصي حتى لواعظ مسيحي مثل (دون) الذي كان معروفًا بحماسته وفعاليته الشديدتين. وإن تلك النقلة السريعة التي ينتقلها إليوت من (دون) إلى أندروز، والتي تكمن على ما أظن خلف النقلة التي انتقلها إدراك إليوت من النظرة الدنيوية التي تطفح بها أشعاره في قصائد"بروفروك وجيرونشين والأرض القفر"إلى شعر التدين والهداية في"أربعاء الرماد وقصائد إيريال"، نراه يقول شيئًا يشبه مايلي: إن جدب الحياة العصرية وقفرها وعقمها لظاهرة تجعل من البنوة بديلًا لا يدركه العقل على الأقل، وبديلًا لا يمكن بلوغة على الأكثر. فالمرء ليس بوسعه أن يفكر في التواصل بلغة بيولوجية لأن هذا المنحى يمثل الافتراض الذي ربما حظي بالتوثيق السريع من خلال الفشل الحديث لأول زواج لإليوت، والذي حظي في الوقت نفسه من ذهن إليوت بالتطبيق على نطاق أوسع من سابقه بكثير (18) . وأما البدائل الوحيدة الأخرى فقد بدا أنها متاحة من خلال المؤسسات والنقابات والجمعيات التي لم يكن وجودها الاجتماعي موثقًا بالبيولوجيا، بل بالعضوية فيها، وهكذا فإن لانسيلوت أندروز، بالنسبة لإليوت، يبلّغ بكتابته عن حضور الكنيسة الانكليزية حضورًا يطوق الأشياء كافة إذ إن"الكنيسة شيء ممثل لأسمى روح لإنكلترا في الزمان و... جوهرة الحنكة الإدارية الكهنوتية". فأندروز كان يتضرع إذًا، مع هوكر، إلى سلطة أسمى من البروتستانتية البسيطة.

فهذان الرجلان كلاهما كانا:

على قدم المساواة مع خصومهما الأوربيين وكان بمقدورهما السمو بكنيستهما إلى موقع أعلى من موقع الطائفة المحلية المنشقة. لقد كانا أبوي كنيسة وطنية وكانا أوربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت