فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 581

هيا وقارنوا بين موعظة أندروز وموعظة سيد أقدم منه، لاتيمير على سبيل المثال، فالفرق لا يكمن فقط في أن أندروز كان يعرف اليونانية، أو أن لا تيمير كان يخاطب جمهورًا أقل ثقافة بكثير، أو أن مواعظ أندروز موشاة بالتلميحات والاستشهادات. ولكن الفرق يكمن في أن لاتيمير، وهو واعظ هنري الثامن وإدوارد السادس، ليس أكثر من إنسان بروتستانتي، في حين أن صوت أندروز صوت رجل تقف من خلفه كنيسة منظورة منظمة، ورجل يتحدث مع السلطة القديمة والثقافة الجديدة. (19)

إن إشارة إليوت إلى هوكر وأندروز إشارة رمزية، بيد أن المقصود بها أن تكون مقترنة بقوة واقعية تمامًا، شأنها بذلك شأن كلمة"مجرد"الثانية (لاتيمير مجرد إنسان بروتستانتي) التي هي توكيد من إليوت"للسلطة القديمة والثقافة الجديدة". فإذا لم تكن الكنيسة الانكليزية على علاقة بنوة مباشرة مع الكنيسة الرومانية ومنبثقة عنها، فإنها مع ذلك شيء أكثر من مجرد هرطقة محلية، وأكثر من مجرد يتيم يهذر بالاحتجاج. فما السبب يا ترى؟ والجواب أن أندروز والآخرين من أمثاله الذين صار إليوت الآن يقر بسلطتهم السابقة، والذين صار بمقدورهم تسخير السلطة الأبوية القديمة لخدمة بروتستانتي متمرد وثقافة وطنية، والعمل، بتلك الوسيلة، على خلق مؤسسة جديدة قائمة لا على الانحدار المباشر من سلالة ما بل على ما يمكننا دعوته، بكلام هجين، بالتبني الأفقي "horizontal affiliation" .

إن اللغة التي يتكلمها أندروز لا تعبر بمنتهى البساطة، بالنسبة لإليوت، عن الابتعاد المكروب عن أب والد محال استعادته الآن مثلما قد يشعر يتيم مهذار بالاحتجاج، بل إنها، على النقيض من ذلك، تتحول إلى لغة للتعبير عن شركة اتحادية -هي الكنيسة الإنكليزية- تأمر أشياعها بإبداء الاحترام والالتزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت