فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 581

وثمة مثل ثان يتعلق بالهند أيضًا. فحين تناول بالدراسة إيريك ستوكس، بحدة ذهن تستحق الإعجاب، أهمية الفلسفة النفعية للحكم البريطاني في الهند، يتعجب المرء في كتاب ستوكس المعنون بـ"النفعيون الإنكليز والهند"من الكيفية التي تتمكن بها زمرة قليلة من المفكرين نسبيًا -من بينها بينتام بالطبع والثنائي ميل- من الإتيان بالحجج لتعزيز مذهب فلسفي واستكماله لحكم الهند، مذهب ينطوي في بعض جوانبه على تشابه لا يرقى إليه الشك مع آراء آرنولد وماكولي في الثقافة الأوربية من أنها أسمى من كل ما عداها. فها هو جون ستيوارت ميل يحتل اليوم بين (نفعيي البيت الهندي) منزلة ثقافية مرموقة إلى الحد الذي جعل آراءه عن الحرية والحكومة التمثيلية تدور على ألسنة أجيال وأجيال على أنها المقولة الثقافية الليبرالية المتطورة حول هذه القضايا. ولكن عن ميل كان على ستوكس أن يقول ما يلي:"لقد أفاد جون ستيوارت في كتيبه [عن الحرية] قائلًا بدقة متناهية أن مبادئ الحرية مقصود تطبيقها حصرًا على تلك البلدان التي تطورت تطورًا كافيًا في مضمار الحضارة ليكون بمقدورها تسوية شؤونها بالبحث العقلاني. وعلاوة على ذلك كان مخلصًا لأبيه في تشبثه بالاعتقاد أن الهند ما كان بالإمكان حكمها وقتذاك إلا بشكل استبدادي. ولكن على الرغم من أنه كان يرفض، هو نفسه، تطبيق تعاليم الحرية والحكومة التمثيلية في الهند، فإن حفنة ضئيلة من الليبراليين الراديكاليين وجمهرة متكاثرة من المثقفين الهنود لم يضعوا أمثال هذه القيود.("

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت