فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 581

ليس لي أية معرفة لا بالسنسكريتية ولا بالعربية، ولكنني فعلت ما بوسعي لتكوين تقويم دقيق لقيمة كل منهما. لقد قرأت ترجمات لأشهر الأعمال العربية والسنسكريتية. ولقد تحادثت، هنا وفي الوطن، مع أناس متميزيين بكفاءاتهم في اللغات الشرقية. وإنني على استعداد للنظر إلى التعليم الشرقي بالتقويم الذي جاء به المستشرقون أنفسهم. بيد أنني ما وجدت واحدًا منهم بمقدوره أن يدحض حقيقة كون رف واحد من مكتبة أوربية جيدة يساوي كل الأدب المحلي للهند والجزيرة العربية. إن السمو الجوهري للأدب الغربي محط الإقرار التام فعلًا من قبل أولئك الأعضاء الذين يشكلون اللجنة والذين يدعمون الخطة الشرقية في التعليم.... وليس من المبالغة أن نقول أن كل المعلومات التاريخية المجموعة في اللغة السنسكريتية أقل قيمة مما قد يوجد في تلك الملخصات المبتذلة والمستخدمة في المدارس الإعدادية في إنكلترا، وفي كل فرع من فروع الفلسفة الأخلاقية والمادية نجد أن المكان النسبي لهاتين الأمتين هو نفسه تقريبًا. (14)

إن هذا القول ليس مجرد تعبير عن رأي وحسب. لا، ولا يمكن استبعاده، كما استبعد ديريدا في كتابه grammatology ليفي شتراوس، كشاهد نصي عن التشرنق العرقي. وإن ذلك القول، في الواقع، لدليل على التشرنق العرقي بل وعلى أكثر من ذلك لأن رأي ماكولي ما هو إلا تصور غارق في صميم التشرنق العرقي وذو نتائج مؤكدة. إذ إن ماكولي كان يتحدث من موقع السلطة حيث كان بوسعه ترجمة تصوراته إلى قرار يأمر سكان شبه قارة بأسرها أن يذعنوا للدراسة بلغة غير لغتهم الأم.

وهذا ما حدث في حقيقة الأمر. وهذا الموقف بدوره ما عزز لدى الثقافة أمام نفسها مشروعية تصرفها من جراء توفيره سابقة، وواقعة، جرتا الشعور بالتفوق والقعود في دست السلطة إلى الانغمار في كل من بلاغة الانتماء، أو الكينونة"في الوطن"إن جاز التعبير، ومن بلاغة الإدارة ايضًا: كي تحل الواحدة منهما محل الأخرى بمنتهى البداهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت