فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 581

وحتى لو رغبنا بتفنيد كل ما وجده فوكو من النفايات التي نفتها الثقافة الأوربية الكلاسيكية لكل ما وسمته قانونيًا بالمعتوه أو اللاعقلاني، وحتى لو لم نقتنع بأن الموقف المتناقض الذي وقفته تلك الثقافة من مسألة الجنس بتشجيعه وكبته في آن واحد معًا كان موقفًا معممًا بالشكل الذي يتصوره فيه فوكو، فإننا سوف نقتنع ولا بد بأن جدلية تحصين الذات وتوكيد الذات التي تحقق من خلالها الثقافة هيمنتها على المجتمع والدولة، لهي جدلية معتمدة عل تلك الممارسة الدائمة التي تمارسها الثقافة لعزل ذاتها عن كل ما تتصوره لا يمت بصلة إلى ذاتها هي. وأما الأسلوب الذي يتم به هذا العزل فهو على الدوام وضع الثقافة المدعومة فوق الآخر. وهذه المقولة ليست بأي حال من الأحوال مقولة ميتافيزيقية كما سيدل على ذلك للتو مثلان إنكليزيان من أمثلة القرن التاسع عشر. وهذان المثلان كلاهما على علاقة بالتعليق الذي سقته من قبل عن أورباخ، ألا وهو أن الثقافة عليها أن تتعامل بحس عدواني لصالح الأمة والوطن والجماعة والانتماء. فالمثل الأول موجود في محضر جلسة رسمية لماكولي في عام 1835 عن التربية الهندية إذ يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت