ولذلك فنحن نرى أن إطار الدولة ونظامها الخارجي، كائنًا من يكون الإنسان الذي يدير الدولة، شيء واحد مقدس، وبناء على ذلك فإن الثقافة من ألدّ أعداء الفوضى، بالنظر لتلك الآمال والمخططات التي ترعاها الدولة، والتي تعلمنا الثقافة أن نرعاها أيضًا.
إن التواكل في ذهن آرنولد بين الثقافة، أي السيادة الراسخة للثقافة على المجتمع (كل ما هو ثمين ودائم) ، وبين إطار الدولة ونظامها الخارجي شبه اللاهوتي، أمر واضح تمامًا، وهذا التواكل يوحي بتطابق السلطة تطابقًا تواظب على حبكه بلاغة آرنولد وتفكيره. فلكي يكون المرء مع الثقافة وفيها، يعني أن يكون في الدولة ومعها بطريقة ولاء قسري. ومع هذا التشابه، تشابه الثقافة مع الإطار الخارجي للدولة، تأتي ثمة أشياء أخرى كالثقة والعهد وحس الأكثرية وكل شبكة المعاني التي نقرنها بعبارة"الموطن"والانتماء والجماعة. فخارج سلسلة هذه المعاني- وذلك لأن الخارج هو ما يحدد الداخل في هذه الحالة- تقف الفوضى والمحرومون ثقافيًا شرعًا، أي تلك العناصر التي تعارض الثقافة والدولة: ألا وهم المشردون، بمنتهى الاختصار.