فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 581

ومع ذلك فالشيء الذي لا يزال على صلة وثيقة بالموضوع هو توجيه السؤال إلى آرنولد عن مكان حدوث هذا الصراع من أجل الهيمنة. فإذا قلنا بأنه يحدث في المجتمع نكون قد اقتربنا من الجواب، على ما أظن، ولكن يبقى علينا أن نحدد مكانه في المجتمع، وقصارى القول فإن اهتمام آرنولد يدور حول مجتمع محدد إجمالًا على أنه، مثلًا، أمة -إنكلترا، فرنسا، ألمانيا، ولكن الأكثر إمتاعًا من هذا هو أن آرنولد يتصور المجتمع على ما يبدو وكأنه عملية ولربما كينونة عرضة للانقياد والهيمنة، لا بل وللاقتناص أيضًا، وإن ما كان يفهمه آرنولد على الدوام هو أن المرء حين يكون قادرًا على تسليط مجموعة أو منظومة من الأفكار المدعوة"بالثقافة"على المجتمع يعني أن يكون ذلك المرء قد أدرك أن المراهنات التي يراهن عليها هي تشبّه المجتمع بالثقافة، وبالتالي احتياز سلطة مرعبة جدًا. ولذلك ليس من باب المصادفة في شيء أن يلزق آرنولد، في خاتمة كتابه"الثقافة والفوضى"، الثقافة المظفرة بالدولة، ما دامت الثقافة هي أفضل ذات المرء والدولة تحقيق لتلك الذات في الواقع المادي. وهكذا فإن قوة الثقافة ليست، على نحو كامن، بأقل من قوة الدولة في شيء. وإن آرنولد ليس على أي شيء من الغموض حيال هذه النقطة إذ إنه يتحدث، أول ما يتحدث، عن معارضته المطلقة لأمور من أمثال"الإضرابات والمظاهرات، كائنًا ما كان نبل القضية، وبعدئذ يمضي قدمًا ليبرهن على أن مثل هذه"الفوضى"، كالإضرابات والمظاهرات، تتحدى سلطة الدولة التي شأنها، أخلاقيًا وسياسيًا وجماليًا، شأن الإضرابات والمظاهرات:"

إن الدولة التي يكون فيها القانون حازمًا وآمرًا، تكون المسيرة الراسخة والمستقرة للنظام العام شرطًا لازمًا كي يحقق المرء النضج لكل ما هو ثمين ودائم الآن، أو كي يوطد الأسس لكل ما هو ثمين ودائم في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت