فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 581

وهيا بنا الآن نعيد النظر بفكرة المكان، تلك الفكرة التي تمكن من خلالها إنسان مثل أورباخ أن يشعر في استانبول، طيلة فترة تبعده عن مكانه الطبيعي، بأنه بعيد عن مكانه ومنفي ومتغرب، إن أقرب وصف للمكان قد يحدده على أنه الأمة، إذ أن فكرة الأمة، أي فكرة جماعة ثقافية قومية ككينونة ذات سيادة وذات مكان محدد قبالة غيره من الأمكنة الأخرى، تحظى بالتأكيد بأكمل درجات التحقيق في تلك الحدود الشاسعة المرسومة بين أوربا والمشرق- ألا وهي تلك الحدود الحافلة بموروث طويل وتعيس في أغلب الأحيان في الفكر الأوربي (9) . ولكن فكرة المكان هذه لا تغطي الفروق الدقيقة القائمة بالأساس بين التوكيد والتلاؤم والانتماء والتوحد والتجمع، أي كل ما ينجم عن عبارة"في الموطن، أو في المكان المناسب".

وفي هذا الكتاب سوف أستخدم كلمة"ثقافة"للإِشارة إلى بيئة وعملية وهيمنة مطمور فيها الأفراد (في ظروفهم الخاصة) وأعمالهم، فضلًا عن أنهم في الوقت نفسه تحت المراقبة من فوق بواسطة البنية الفوقية، ومن تحت بواسطة سلسلة كاملة من المواقف الميثودولوجية.

ولذلك ففي الثقافة وحدها نستطيع العثور على كل سلسلة المعاني والأفكار التي تنقلها لنا عبارات من أمثال"الانتماء إلى مكان، أو في مكان مناسب، وكون المرء في موطنه وفي مكانه المناسبين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت