الصفحة 67 من 247

... ويرى الباحث أن مالك بن نبي أراد أن يعمّم فكرته القائلة بتأثير الجانب الروحي على بناء الحضارات ، فوقع في خطأ كبير، حيث سوّى بين الدين الحق وباقي الأديان المحرفة من يهودية ونصرانية، بل وأضاف لها الأفكار الجاهلية الكافرة من بوذية وبراهمية وهندوسية ، فكيف يسوي بينها وبين الإسلام الذي جاء من عند الله عزّ وجل.

... وهل تأثير الفكر الديني في الحضارات يتم من خلال إنشاء المعابد والهياكل، فالعالم الإسلامي اليوم فيه مساجد كثيرة فهل حقق المفهوم الحضاري ، بالطبع لا، لأنه يشمل الجانب العملي أيضًا المنبثق عن الجانب الإسلامي، على أساس أن الحضارة فقط هي الإسلام.

المطلب الثالث

مفهوم الحضارة بين ابن نبي وأبى الأعلى المودودي

مفهوم الحضارة عند أبى الأعلى المودودي:

... ينتقد أبو الأعلى المودودي الحضارة الغربية، بقوله: إنها حضارة غير إنسانية، وغير دينية"فالحضارة الغربية لا دينية بحته... مادية تمامًا، لا إمكان فيها لمقصد أو غاية أجل وأسمى من المقاصد الحيوانية" (1) فالحضارة عنده هي التي تخضع"لإله في السماء عليم قدير وفيها وزن للنبوة أو الوحي ، وفيها تصور لحياة أخرى هي الموت، وفيها خوف من المحاسبة على أعمال الدنيا، وفيها وجود لمسئولية ملقاة على الإنسان، وفيها مقصد وغاية أجلّ وأسمى من المقاصد الحيوانية" (2) "حضارة إنسانية أساسها الدين" (3) يفهم من ذلك أن الحضارة عنده هي الإسلام.

الدورة الحضارية عند أبى الأعلى المودودي:

(1) نحن والحضارة الغربية: أبو الأعلى المودودي ، ط1987، دار السعودية للنشر والتوزيع ،ص23 .

(2) المصدر السابق: ص23 .

(3) المصدر السابق: ص95 .

(4) المصدر السابق: ص77 .

(5) سورة الأحزاب ، آية: 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت