... إنه يقول بها لكنه لم يعتمد في تحليلها على معادلات فلسفية، أو من خلال التحليل النفسي، بل استنبطها من خلال القرآن الكريم، حيث يقول:"لا تزال أحداث هذا العالم تجري تتحرك فيما يشبه حركة دورية، فالولادة والموت والشيخوخة، والقوة والضعف، والربيع والخريف، والنضارة والذبول، كل أولئك وجوه مختلفة لتلك الحركة الدورية... سنة الله فيما خلق، وهذه السنة كما هي جارية في الموجودات، هي جارية أيضًا في الإنسان، سواء في حالته الفردية، أو في حالته الجماعية القومية،فلا يزال العز والذل، والعسر واليسر، والصعود والنزول، وما إلى ذلك من الحالات، تنتاب الأفراد والأمم المختلفة،وفق تلك الحركة الدورية" (1) قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (2) .
... وقد بيّن المودودي أسباب وبواعث الهلاك والدمار، فهوالفساد الفردي، والشر والفساد الاجتماعي القومي، وإذا حدثت المفاسد الاعتقادية والعملية، تجاوز الأفراد إلى الأمة بأسرها وتخدر شعور الأمة الديني والأخلاقي، فحينها تنصرف العناية الإلهية عن هذه الأمة، وتأخذ بالهبوط (3) ويذكر أمثلة واضحة للدلالة على قوله من خلال القرآن الكريم منها:
(3) نحن والحضارة الغربية ، ص234 ،ص 235 .