الصفحة 62 من 247

... اتجه مالك إلى نقد سيد قطب، وذلك عندما أعلن الأخير أن له كتابًا تحت الطبع بعنوان:"نحو مجتمع إسلامي متحضر"ثم عاد في الإعلان التالي فحذف كلمة متحضر مكتفيًا بان يكون عنوان البحث ـ كما هو موضوعه ـ"نحو مجتمع إسلامي" (1) فهذا التغيير في اسم الكتاب أثار مالك، وكعادته في الإسراف في التحليل النفسي، فقد وجه نقدًا لاذعًا لسيد قطب قال فيه:"وعندما يتعلق الأمر بموقف مثقف، يريد دراسة مشكلات العالم الإسلامي دراسة موضوعية، فإن عقدة نفسية تعقد مجهوده، وتسيطر فكرته بحيث تموه طبيعة هذه المشكلات، ويدخل في الدراسة بعض التحريف اللاشعوري... لقد أراد أحد هؤلاء المفكرين ـ سيد قطب ـ أن يضع خطة مؤلّف اختار له بحق هذا العنوان"نحو مجتمع إسلامي متمدن"، ولكنه فكر فعّدل العنوان إلى"نحو مجتمع إسلامي"فلقد استبعد المفكر المحترم إذن مشكلة العالم الإسلامي الحاسمة من بحثه، حين اعتقد وحملنا على الاعتقاد، بان المجتمع الإسلامي هو على وجه التحديد" متمدن"، وهكذا نراه وقد انجرّ مرغمًا تحت تأثير"حالة إخلاص إلى موقف من المدح العقيم". (2) "

... وانتبه سيد قطب لذلك، فردّ على مالك بقوله:"ولفت هذا التعديل نظر كاتب جزائري ففسّره على أنه ناشئ من عملية دفاع نفسية داخلية عن الإسلام... وأنا اعذر هذا الكاتب، لقد كنت مثله من قبل، كنت أفكّر على النحو الذي يفكر هو عليه الآن، عندما فكرت في الكتابة عن هذا الموضوع لأول مرّة! وكانت المشكلة عندي ـ كما هي عنده اليوم ـ هي مشكلة"تعريف الحضارة"!. (3) "

(1) انظر: معالم في الطريق: ص106 .

(2) فكرة الإفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونج: مالك بن نبي ، ترجمة عبد الصبور شاهين، ط دار الفكر، ص246 .

(3) معالم في الطريق: ص107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت