الصفحة 61 من 247

... ويقول:"إنه وقف عند ناتج معين من منتوجات الحضارة، ونعني به ـ الدولة ـ وليس عند الحضارة نفسها... وهكذا لم نجد فيما ترك ابن خلدون، غير نظرية عن تطور الدولة، في حين أنه كان من الأجدى، لو أن نظريته رسمت لنا تطور الحضارة، حيث كنا نستطيع أن نرى فيها ثروة من نوع آخر، غير الذي أثرانا به فعلًا". (1)

... والحقيقة أن ابن خلدون قد صاغ نظريته الحضارية لتشمل الحضارة الإنسانية جميعها باستخدامه مفهومي العصبية والدين، وذلك لتعميم تكوّن الدول والحضارات، ولكي لا يقف عند مفهوم الدولة فقط، وهذا ما أثبته الباحث من خلال نقولاته السابقة ويستطيع الباحث أن يوافق الدكتور فهمي جدعان في قوله:"إن ابن خلدون بالذات يظل أستاذ مالك بن نبِي وملهمه الأكبر" (2) فإن مالك قد صاغ ألفاظ ابن خلدون، لتواكب العصر الحديث في مفهومه الحضاري .

المطلب الثالث

مفهوم الحضارة بين مالك بن نبي وسيد قطب

(1) شروط النهضة: ص62

(2) أسس التقدم الفكري عند مفكري الإسلام: ص416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت