الصفحة 56 من 247

... وقد كان ابن خلدون أول من درس عوامل البناء والدمار في بناء التاريخ الحضاري من خلال التنبيه إلى أن دراسة التاريخ تعني دراسة أسباب بناء ودمار الدول التي يعتبرها أساسًا لبناء الحضارات فإن"ابن خلدون نفسه، لم يكن مشروعه مجرد عمل تاريخي اجتماعي تحليلي عابر، وإنما كان عملًا حافلًا بالدروس الثمينة، أكثرها جوهرية هذا الذي ينطوي عليه، السؤال التالي: كيف تُبنى الأمم وعمرانها ؟ وكيف تتطور ولماذا تنهار؟". (1)

..."وطريقة ابن خلدون في طرح"المسألة العمرانية"وفي الجري المستمر وراء تحديد علل الانحطاط، وبالتالي علل التقدم، تستقطب كل الجهود التي بذلها المحدثون، وتقع في مركز القلب منها" (2) ، حيث وضح ابن خلدون في أول مقدمته المشهورة، منهجًا جديدًا لم يسبقه إليه غيره، وهو البحث عن الأسباب الخفية الحقيقية، وراء ميلاد الحضارات وانهيارها وقد قسم ابن خلدون التاريخ الحضاري إلي قسمين: ظاهر وباطن:

القسم الظاهر: فهو مجرد سرد لوقائع التاريخ وأحداثه سردًا تاريخيًا.

... القسم التحليلي: فهو نظر للأحداث وتعليل الوقائع وبيان أسبابها ولقد مدح مالك بن نبي منهج ابن خلدون في دراسته لتاريخ الحضارات بقوله:"قبل ابن خلدون كان التاريخ ضربًا من الأحداث المتتابعة، حتى إذا جاء وجدناه يخلع على التاريخ نظرة جديدة، فهو حين وصله بمبدأ السببية، أدرك بتلك النظرة معنى تتابع الأحداث، من حيث كونه عملية تطور كما حدد معنى الواقع الاجتماعي من حيث كونه مصدرًا لتلك الأحداث" (3)

(2) أسس التقدم الفكري عند مفكري الإسلام: ص99 انظر: مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن ابن خلدون ص175 .

(3) مشكلة الثقافة: مالك بن نبي ، ط 4 عام 1984م ، ترجمة عبد الصبور شاهين، ص27 .

(3) شروط النهضة: ص19 .

(4) المصدر السابق: ص61 .

(5) المصدر السابق: ص62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت