الصفحة 52 من 247

..."وعندما يبلغ التحرر من الروح تمامه... يبدأ طور الغريزة تكشف عن وجهها تمامًا، وهنا تنتهي الوظيفة الاجتماعية للفكرة الدينية التي تصبح عاجزة عن القيام بمهمتها تمامًا، في مجتمع منحل، يكون قد دخل نهائيًا في ليل التاريخ، وبذلك تتم دورة الحضارة" (1) "فالدوافع السلبية التي خلقتها"صفين"في المجتمع الإسلامي تنمو فيه يومًا فيومًا، إلى أن أتى القرن الثامن الهجري، فأخذت الحضارة في الأفول وبدأت الظلمات تغمرها في الأندلس" (2) ويؤرخ لتلك الظاهرة"بسقوط دولة الموحدين، الذي كان في حقيقته سقوط حضارة لفظت آخر أنفاسها". (3)

خامسًا: نقد نظرية الدورة الحضارية عند مالك بن نبى:

1ـ"إن فكرة الدورة الحضارية اعترض عليها، فإنه ليس هناك ميلاد وشباب وشيخوخة، لا في حياة الدول ولا في حياة الحضارات، بل هناك إبطاء أو توقف في المسيرة الحضارية مرده عوامل قد يكون من أبرزها، سوء أنظمة الحكم والممارسات السيئة للحكام فقيام الحكم على أساس أو ممارسات مرفوضة، وحدوث تنافر بين الحكام والرعية من شأنه أن يؤدي إلى توقف الحوار والتفاعل الحيوي، وبالتالي تضاؤل المعطيات الحضارية، أو جفافها شيئًا فشيئًا" (4) .

2ـ"إن تطبيق مالك للتفسير الدوري للحضارة، قد اقتصر على حضارتين فقط هما الحضارة المسيحية، والحضارة الإسلامية، فكيف يصح أن تعمم نظرية الدورة ومصيرها قانونًا يجري على كل الحضارات الإنسانية الأخرى؟". (5)

(1) شروط النهضة: ص69 ،ص 70 .

(2) تأملات: مالك بن نبي ، ط دار الكر عام 1985م، ص40 .

(3) وجهة العالم الإسلامي: ص31 .

(4) التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي: علي القريشي، ط1 ، الزهراء للإعلام والنشر، عام 1989م ، ص296 ،ص 297 .

(5) التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي: ص297 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت