الصفحة 53 من 247

3ـ إن مالك يرد كل الأهواء والمحن، التي ألمت بالحضارة الإسلامية إلى ما حدث في معركة صفين من صراع، من خلال حمية الجاهلية،"إن هذا القول مبالغ فيه عند مالك بن نبّي... لأنه لم تكن حمية الجاهلية التي انبعثت، فالقضية بين علي ومعاوية كانت خلافًا على الرأي، وكل منهم يظن أنه يدافع عن الإسلام الصحيح، فعلي كان يرى أنه يدافع عن حق ولي الأمر في ترتيب الأمور، ومعاوية يرى أنه لابد من القصاص من القتلة والوقوف ضد الخارجين، وهذا أولى من استبدال خليفة". (1)

4ـ أما ما يراه من أن سقوط الحضارة الإسلامية، كان بسقوط دولة الموحدين فإن"دولة الموحدين كان فيها دخن كثير، فإن مؤسسها محمد بن تومرت (2) كان يدّعي العصمة... ولكن لماذا ينسى أستاذنا مالك، الدولة العثمانية التي استأنفت القوة الإسلامية، بدولة جامعة كبرى كانت أعظم من الموحدين وأكبر ؟" (3) .

5ـ"ولقد وقع مالك بن نبي في خطأ حيث أعطى التراب قيمة زائدة عن حدوده إذ وضع هذه المعادلة: إنسان + تراب + وقت = حضارة ."

فقد يكون: إنسان + تراب + وقت = دمار .

(1) فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي:سليمان الخطيب، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي، من حوار أجراه مع د. عبد الحليم عويس، استاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر بمصر، ص116 .

(3) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي الملقب بالمهدي ، مؤسس دولة الموحدين ، وهو من الذين ينفون الصفات ، ويسمي ذلك توحيدًا وقد لقب عند أصحابه بالمهدي ، وذكر ابن تيمية أن له كتابًا في التوحيد صرّح فيه بنفي الصفات ، وذكر اسم كتاب آخر هو كتاب الدليل والعالم ، ومن كتبه: أعزّ ما يطلب ، وكتاب كنز العلوم ، ورسالة الرشده ، وقد اختلف في سنة مولده ، وقد توفى عام ، 524هـ ، انظر:الأعلام:للزركلي 7 / 104 ـ105

(4) المصدر السابق: نفس الحوار مع د . عبد الحليم عويس، ص118 ،ص119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت