الصفحة 51 من 247

..."إن كل حضارة تقع بين حدين اثنين: الميلاد والأفول، ونحن نملك نقطتين من دورتها، باعتبارها ليستا محل نزاع، والمنحنى البياني يبدأ بالضرورة من الأولى في خط صاعد، ليصل إلى النقطة الثانية في خط نازل...أما الطور الانتقالي الذي يتوسط هذين الخطين في طور وسيط، هو طور الأوج، ولو حاولنا ترجمة هذه الاعتبارات، في صورة تخطيطية، لحصلنا على التخطيط التالي (1) :"

رابعًا: تطبيق الرسم البياني على المراحل النفسية والتاريخية:

1ـ مرحلة سيادة الروح: وهي بداية الصعود

... إن الفرد في هذه المرحلة يكون عند نقطة الصفر في الصورة التخطيطية، أي في حالة الفطرة، وحين تجيء الفكرة الدينية تتولى إخضاع غرائزه بـ"عملية شرطية"ليس من شأنها القضاء على غرائزه، ولكنها تتولى تنظيمها في علاقة وظيفية مع مقتضيات الفكرة الدينية، بحيث يمارس حياته في هذه الحالة الجديدة حسب قانون الروح.

2ـ مرحلة سيادة العقل: وهي مرحلة الانتشار والتوسع

... وبعد المرحلة الروحية"يواصل المجتمع تطوره... وتكتمل شبكة روابطه الداخلية...فتنشأ المشاكل المحسوسة لهذا المجتمع الوليد نتيجة توسعه، كما تتولد ضرورات جديدة نتيجة اكتماله... وفي كلا الحالتين فإن المنعطف هو منعطف العقل... حيث تشرع الغرائز في التحرر من قيودها، بالطريقة التي شاهدناها في عهد بني أمية، إذ أخذت الروح تفقد نفوذها على الغرائز بالتدريج، وأخذت الغرائز لا تتحرر دفعة واحدة، وإنما هي تنطلق بقدر ما تضعف الروح". (2)

... 3ـ مرحلة سيادة الغريزة: وهي مرحلة الأفول والانهيار

(2) شروط النهضة: ص52 ،ص 67 ،ص 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت