... ومن هذا التعريف يتضح أنه لم يكن يقصد بالحضارة المدنية فقط، بل يفهم منه أن المدنية هي الأشكال المادية لمنتوجات الحضارة، ولكن الحضارة هي البعد الاعتقادي والمعنوي للحضارة.
ثانيًا:المعادلة الحضارية والمركب الحضاري:
يرى مالك أن كل ناتج حضاري تنطبق عليه الصيغة التحليلية الآتية:
ناتج حضاري= إنسان + تراب + وقت .
... بحيث تشير هذه الصيغة إلى أن مشكلة الحضارة تنحلّ إلى ثلاث مشاكل أولية: مشكلة الإنسان، ومشكلة التراب، ومشكلة الوقت، فلكي نقيم بناء حضارة لا يكون من خلال تكديس المنتجات، وإنما بأن نحل تلك المشكلات من أساسها، ولكن هذا الناتج الحضاري، لا يتم تلقائيًا حيثما توفرت هذه العناصر بل لابد من وجود مركب ما، وهو المركب الحضاري الذي يؤثر في مزج العناصر الثلاثة بعضها ببعض، هو: الفكرة الدينية التي رافقت دائمًا تركيب الحضارة خلال التاريخ ، (1) "فإن كل تفكير في مشكلة الإنسان هو تفكير في مشكلة الحضارة" (2) .
فعندما يتحرك رجل الفطرة، ويأخذ طريقه لكي يصبح رجل حضارة لا زاد له سوى التراب، والوقت، وإرادة لتلك الحركة، وهكذا لا يتاح لحضارة بدئها رأسمال إلا ذلك الرجل البسيط الذي تحرك، والتراب الذي يمده بقوته الزهيد حتى يصل إلى هدفه
والوقت اللازم لوصوله، وكل ماعدا ذلك من قصور شامخات، ومن جامعات وطائرات، ليس إلا من المكتسبات، لا من العناصر الأولية". (3) "
ثالثًا: الرسم البياني للدورة الحضارية:
(1) انظر: شروط النهضة:"ص45 ، 46 ، 60 ."
(2) مشكلة الثقافة: مالك بن نبي ، دار الفكر دمشق، ط4عام 1959م ص100 .
(3) انظر: آفاق جزائرية: ص38 ، انظر: شروط النهضة: ص44 ،ص45 ،ص 60 .
(2) شروط النهضة: ص66