الصفحة 49 من 247

ويقسم النبهاني الحضارة إلى قسمين: الحضارة الغربية ويرى أنها تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، والحضارة الإسلامية تقوم على أساس العقيدة القائمة على أساس الإيمان بالله، فهما حضارتان متناقضتان (1) .

... ويرى الباحث أنه ليس هناك علاقة بين المعنى اللغوي والمعاني الاصطلاحية، وأن أغلب التعريفات للحضارة، تكون نابعة من عقائد المفكر وتصوراته، فالحضارة هي الهوية التي تعرّف الآخرين بعقلية أصحابها، وقد اجتمعت تعريفات أغلب المفكرين، على أن الحضارة هي التي تنظر إلى إعطاء رؤيا صحيحة عن الكون والإنسان والحياة، بحيث تعمل على طمأنينة الإنسان ضمن هذه الحياة، بتحقيق كرامته الآدمية، وحل مشاكله حلًا صحيحًا يوافق فطرته الإنسانية، فليست الحضارة ما يشاهده الإنسان من رقي معماري، وتقني ومادي، فهذه أشكال خارجية لأي حضارة كانت؛ صحيحة أم خاطئة، ولكن الحضارة هي التي تحقق الأمن النفسي والتوازن في النفس البشرية، وذلك لا يوجد إلا في الإسلام فالحضارة هي الإسلام فقط لا غير. (2)

المطلب الثاني

مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي

أولًا: تعريف الحضارة

... يرى ابن نبي أن الحضارة هي:"مجموعة الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين، أن يقدم لكل فرد من أفراده، في كل طور من أطوار وجوده، منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطواره" (3) "وهي ذات جانبين: الجانب الذي يتضمن شروطها المعنوية، في صورة إرادة تحرك المجتمع نحو تحديد مهماته الاجتماعية والاضطلاع بها، والجانب الذي يتضمن شروطها المادية، في صورة إمكان، أي أنه يضع تحت تصرف المجتمع الوسائل الضرورية للقيام بمهماته، أي الوظيفة الحضارية". (4)

(3) آفاق جزائرية: مالك بن نبي ، مكتبة عمّار ط2عام 1971م، ص38 .

(4) المسلم في عالم الاقتصاد: مالك بن نبي، ط دار الفكر، دمشق، طعام 1979م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت