... ليس هناك تعريفًا محددًا للحضارة يمكن أن يتفق عليه بين الباحثين والمفكرين، ويكاد يكون ابن خلدون أول من نبه إليها واستخدمها في مقدمته، إلا أن اصطلاحه الذي كان يستغني به معظم الأحيان عن هذه الكلمة هو ( العمران البشري ) الذي يقابل ( الحضارة البشرية ) " (1) ."
... يقول ابن خلدون:"الحضارة إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة"
في وجوهه ومذاهبه، من المطابخ والملابس والمباني والفرش، وسائر عوائده وأحواله، فلكل
واحد منها صنائع في استجادته والتأنق فيه" (2) ."
... ومفهوم الحضارة عند سيد قطب، يقوم على العقيدة الإسلامية التي تعمل على التحرر الحقيقي الكامل للإنسان، وتوجد الكرامة المطلقة لكل فرد في المجتمع، وذلك عن طريق تحقيق الحاكمية العليا في المجتمع لله وحده.
... وتحقيق العبودية لله وحده، والتجمع على أساس هذه العقيدة ، واستعلاء إنسانية الإنسان على المادة، وسيادة القيم الإنسانية التي تنمي إنسانية الإنسان، لا حيوانيته وتقيم الخلافة في الأرض على عهد الله وشرطه، ويمكن أن تتخذ الحضارة أشكالًا متنوعة في تركيبها المادي والتشكيلي، ولكن الأصول والقيم التي تقوم عليها ثابتة لأنها هي مقومات الحضارة (3) .
... ويعرّف النبهاني الحضارة بأنها"مجموع المفاهيم عن الحياة، وتكون الحضارة خاصة حسب وجهة النظر في الحياة" (4)
(1) التفسير الإسلامي للتاريخ: عماد الدين خليل ط2 عام 1978م، دار العلم للملايين،ص173 .
(2) مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن بن خلدون، ط4 ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،ص172 .
(3) انظر: معالم الطريق: سيد قطب، ط دار الشروق ، بدون رقم طبعة، ص107ص،108،ص120 .
(4) نظام الإسلام: تقي الدين النبهاني، ط5منشورات القدس،ص59 .
(3) انظر: المصدر السابق: ص59 ،ص 60 .
(4) انظر: معالم في الطريق: ص119 .