الصفحة 46 من 247

... لقد ذكر ابن نبي أنه يتبع المنهج السلفي، وذلك بقوله أنه ينتهج نهج الوهابية ومعروف أن الوهابية حركة إصلاحية سلفية، تحاول الرجوع بالناس إلى إتباع طريق السابقين الأولين من الصحابة الكرام، فلقد كان ابن نبي يدرس عن هذه الحركة نظريًا ولكن ما زاده رسوخًا فيها، ما حدثته به أمه من أنها"وجدت في الحج محفظة نقود، فأرادت أن تسلمها لوكيل الفندق، حتى لا تضيع على الحاج، فقال لها كان من الأليق تركها في مكانها ويعقب على هذه الحادثة بقوله:"فقصة والدتي زادتني رسوخًا في الوهابية وهابيتي" (1) وكل الأحاديث التي كانت تروى له عن هذه الحركة كانت تزيد من قناعاته الخاصة بالفكرة الوهابية فيقول:"وأصبحت عقيدتنا الوهابية، أنا وزوجتي، تزداد كل أسبوع يمر" (2) ويعتبر الوهابية منقذة للعالم الإسلامي لأنها:"الفكرة الإسلامية الوحيدة، التي تصلح لما فيها من طاقة متحركة، لتحرير العالم الإسلامي المنهار، منذ عهد ما بعد خلافة بغداد" (3) لما فيها من تأكيد على الجانب العقائدي والأصول ، وذلك المنهج هو ذاته منهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما ربَّى أصحابه في مكة المكرمة ليؤسسهم للمرحلة المقبلة وبذلك يتضح منهجه ومذهبه الاعتقادي."

... ويرى الباحث أن مالك بن نبي وإن مدح السلف، إلا أنه لم يعتمد على الأدلة القرآنية كثيرًا ولا السنة، ولا أقوال السلف في تحليلاته العقدية والفكرية، ولكنه أحب السلف، مع أنه ذكر في بعض تحليلاته للحركات أنها لم تتبع المنهج العملي كالسلف، وانتقد بشدة منهج علم الكلام، وبذلك اتبع السلف في رفض علم الكلام، ومن هنا يستطيع الباحث أن يقول أن ابن نبي كان يتبع السلف في بعض الجوانب، ولا يتبعهم في جوانب أخرى حيث لم يكن يستخدم طريقتهم في الاستدلال على والأفكار الأشخاص والأشياء من القرآن والسنة، فهو مثلًا لم يستدل بالقرآن الكريم والسنة في نقض الأفكار المعاصرة مثل الديمقراطية والقومية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت