ومالك وأحمد بن حنبل وجميع أهل الحديث من السلف بتحريم علم الكلام، فمن أقوال الإمام الشافعي:"لأن يلقى الله عزّ وجل العبد بكل ما خلا الشرك بالله، خير من أن يلقاه بشيء من علم الكلام، وقال أيضًا:"لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفرّوا منه فرارهم من الأسد" (1) وقال الإمام أحمد بن حنبل:"لا يفلح صاحب الكلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل"وقال أيضًا علماء الكلام زنادقة، وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا" (2) واتباعًا لهذا المنهج السلفي، فإننا نرى أن ابن نبي ذم هذا العلم، لأنه لا ينبني عليه سلوك بل هو عبارة عن تركيب ألفاظ في قوالب جديدة، لا تعمل على تقوية الإيمان والعقيدة بل يعمل على إفساد المنهج السلفي الأصيل، وفي معرض نقده لهذا العلم يقول:"إنه رأى علم الكلام يمجد الجدال وتبادل الآراء، وهو في الوقت ذاته يشوه المشكلة الإسلامية ويفسد طبيعتها حين يغير المبدأ السلفي، في عقول المصلحين أنفسهم... فعلم الكلام لا يوجّه مشكلة الوظيفة الاجتماعية للدين، لأن المؤمن لا يفيد شيئًا من مدرسة تعلمه مسألة وجود الله فحسب دون أن تلقنه مبادئ الرجوع للسلف" (3) وبذلك يتضح لنا أن ابن نبي يمدح المنهج السلفي ويؤيده.
3ـ ذمه للبدع والخرافات:
... وإتباعًا لمنهجيته السلفية، فإنه كان يحارب الخرافات والبدع والخرافات الصوفية الباطلة التي تقوم بالدروشة، وعمل الأحجبة، والحروز (4)
(1) إحياء علوم الدين: أبو حامد الغزالي ، ط دار الصابوني بدون رقم ط 1 / 87 .
(2) المصدر السابق:1 / 88 .
(3) المصدر السابق: ص49 .
(4) الأحجبة والحروز: هي التمائم التي يعلقها بعض الناس اعتقادًا منهم أنها تدفع عنهم الشر ّ كتعليق الخرز والودع الذي يشبه الصدف ، والأوراق التي تكتب فيها رمز وطلاسم غير مفهومه .