لقد مدح ابن نبي منهج السلف في كتبه، وثناؤه عليهم وعلى منهجهم ، وخاصة في اعتمادهم على القرآن والسنة، وهو يعتبر أن منهجهم هو الأساس الأول والأخير في إصلاح الأمة، لأنه يحرك الفكر والساعد، فهو أفضل ما في جعبة الحركة الإصلاحية في مجال التغيير، ويعرًف السلف ويمدحهم يقول:"ليس هناك أفضل من السلفية، التي هي العودة إلى الفكرة الأصلية في الإسلام فكرة السلف" (1) وهو أيضًا يحث أي حركة إصلاحية أن تتبع منهجهم، بالعودة إلى المصدر الأول، الذي عاد له السلف الصالح، ألا وهو القرآن والسنة ليؤديا دورهما العملي الحركي من جديد، بقوله:"فلابد من وجود المبدأ السلفي في عقول المصلحين، لأنه يواجه مشكلة الوظيفة الاجتماعية للدين، والمؤمن يستفيد من مدرسة تلقنه مبادئ الرجوع للسلف" (2) .
... ولقد أخذ يمدح علماء السلف ومنهم الإمام ابن تيميه، فيقول عنه أنه:"لم يكن عالمأ كسائر الشيوخ ولا متصوفًا كالغزالي، ولكن كان مجاهدًا يدعو إلى التجديد الروحي والاجتماعي، في العالم الإسلامي" (3) ووضح تأييده لهذا المنهج من خلال مدحه لمن ينتهجون هذا النهج من الحركة الجزائرية فيقول:"ونرى من هؤلاء وأولئك عمائم الإصلاح، تدلنا على منهاج آخر يقوم على عقيدة صحيحة، ورجوع إلى السلف الصالح وتغيير ما بالنفس من آثار الانحطاط" (4) "والرجوع إلى السلف، هو المبدأ التي نادت به الحركة الإصلاحية القائمة على أساس القرآن" (5) .
2ـ ذمه لعلم الكلام:
إن علماء السلف كانوا يكرهون علم الكلام ويحذرون منه، فقد قال الإمام الشافعي ...
(1) وجهة العالم الإسلامي: مالك بن نبي ، ص47 .
(2) المصدر السابق: ص49 .
(3) المصدر السابق: ص42 ،ص 43 .
(4) شروط النهضة: مالك بن نبي ، دار الفكر ، ترجمة عبد الصبور شاهين ، ص 25
(5) وجهة العالم الإسلامي: مالك بن نبي، ص145 ، 146