الصفحة 31 من 247

... وحينئذ بدأ مالك بن نبي بإلقاء المحاضرات، وأول محاضرة ألقاها مالك في فرنسا كانت في شهر ديسمبر عام 1930 م بعنوان"لماذا نحن مسلمون"، وقد أدخل فيها مفاهيم فلسفية، متاثرًا من دراسته في الكتب الفلسفية، حيث أثارت عبارته"الروح تصنع المادة"في المحاضرة، انتباه الجالسين بحيث أظهرت اتجاهه المثالي في الفلسفة المعارض للاتجاه المادي، ولقد أرسل إليه المستشرق ماسنيون لكي يراه فلم يذهب لملاقاته، ومن يومها أطلق على مالك"زعيم الوحدة المغربية".

وبدأ مشواره السياسي، وأخذ الاستعمار الفرنسي يحاربه في عائلته، حيث بدأوا يضايقون أباه في العمل، ومن ثم تمّ طرده من العمل، وقام بالتحضير لمحاضرة ألقاها المهاتما غاندي في باريس، وكان له دور في إنشاء بعض الأحزاب، مثل حزب"نجم شمال إفريقيا"وقام بتوزيع منشورات"جمعية العلماء الجزائريين"في فرنسا، وكتب مقالًا بعنوان"مثقفون أم مثيقفون"ردًا على مقال لأحد دعاة الدمج الجزائريين اسمه"أنا فرنسا"وفي فرنسا أخذ يتوجه إلى دراسة الفلسفة، وعلم الاجتماع، والهندسة، وفي أحد المعاهد الباريسية عام 1935م تخرج مهندسا ًكهربائيًا. (1)

وتوجه مالك إلى القاهرة في عام 1956م، وفيها بدأ نجمه يظهر، وبدأعلماء الأزهر والمفكرون يتصلون به، وقد تأثر بعضهم بفكره، وبدأ يعيد صلته باللغة العربية، ويلقي المحاضرات، والندوات الفكرية، ولقد أخذ مع بعض أصدقائه للتحضير لفكرة الثورة وكان يتحدث معهم في سير الثورة الجزائرية. (2)

(1) انظر: المصدر السابق: ص57، ص 58، ـ 79.

(2) انظر: المصدر السابق: ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت