... لقد كانت الجزائر، تعيش حياة دينية، واضحة المعالم، فلها مساجدها الكثيرة التي بلغت ( 700 ) مسجد والتي تنتشر بها الكتاتيب لتحفيظ القرآن ،حيث بلغت (3000) كتّاب (1) كما يذكر ذلك الرحالة الهولندي (دابر) في القرن السابع عشر (2) ، وعندما جاء الفرنسيون لاحتلال الجزائر فقد كان على رأس أولوياتهم، الهدف الديني النصراني ، فلقد كان القساوسة والرهبان في طليعة الجيش ، فالجندي يحمل السيف، والقسيس يحمل الصليب لإتمام عملية التنصير والفرنسة (3) وكان لابد من أساليب معينة لإتمام ذلك، بإتباع سياسة التجهيل، ثم بعد ذلك التنصير.
فعملية التجهيل تسعى إلى تدمير اللغة العربية، والأصول الدينية العقائدية حتى يصبح الجزائريون بعيدين عن فهم القرآن، لكي يسهل بعد ذلك تنصيرهم، وذلك عن طريق خطة الهدم التي يوضحها أكبر المبشرين"المسيو شاتليه"حيث يقول:"إن الهدم ... نزع الاعتقادات الإسلامية ملازمًا للمجهودات التي تبذل في سبيل التربية النصرانية" (4) ومنها كان الحقد الصليبي ـ المتمثل في كراهية الإسلام والمسلمين ـ متأصلًا في قلوب القساوسة، يقول المستر"بلس":"إن الدين الإسلامي، هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقية ، والمسلم فقط هو العدو اللدود لنا". (5)
(1) انظر: هذه هي الجزائر:ص130 .
(2) انظر: الحركة الوطنية الجزائرية:1/ 82 .
(3) انظر: مجلة الأصالة: موضوع بعنوان الحصانة الدينية للشخصية الجزائرية ، أحمد بن نعمان ، عدد 85 ،86 ، ص73 .
(4) الغارة على العالم الإسلامي: شاتليه ، ترجمة محب الدين الخطيب ، مكتبة أسامة بن زيد ، بيروت ، بدون رقم طبعة ،ص9
(5) المصدر السابق: ص15 .