... ... وانتبه الجزائريون إلى سياسة التجهيل فقاوموها، حيث قاموا"بإنشاء المدارس العربية الإسلامية الحرّة، وشادت ما يزيد عن 170 مدرسة... تحت إشراف ورقابة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين... ثم أسست معهد (عبد الحميد بن باديس) التكميلي، ليكون همزة وصل بين مدارس الجزائر الابتدائية الحرة، والمعاهد العليا بتونس والشرق". (1)
... ... كما بدت هذه الصحوة واضحة من خلال"النوادي والجمعيات الثقافية التي ظهرت في ذلك الوقت ومنها"الجمعية التوفيقية"، التي أنشئت عام 1911م، وكان هدفها جمع أولئك الجزائريين الذين يرغبون في تثقيف أنفسهم، وتطوير الأفكار العلمية والاجتماعية ونادي"صالح باي"الذي كان من أهدافه: نشر التعليم، والمساعدة على تحرير الجماهير الجزائرية والتوفيق بين المجموعتين الفرنسية والجزائرية، وتنظيم دروس في التعليم العام والمهني وعقد محاضرات علمية وأدبية، وإيجاد جمعيات خيرية، والدعوة إلى العمل والأخوة والتعاون."
... ... وظهرت جمعية الرشيدية والتي يشير برنامجها إلى أن أهمّ هدف لها هو مساعدة الشباب الجزائري على العمل والتفكير والعيش عيشة حديثه". (2) "
... ... وكذلك وجد نادي الترقي الذي كان من أهدافه الدعوة الإسلامية من جهة، والتركيز على الوطنية والعروبة ضمن المفهوم العام للإسلام، ومقاومة نزعات الاندماج، ومقاومة طلب الجنسية الفرنسية، والعمل على إحراز الحقوق السياسية.
... وكل تلك الأحزاب كانت بمجهودات ذاتية من قبل أبناء الجزائر، وبقيت هذه الأحزاب والنوادي والجمعيات، تعمل على نشر الثقافة والتعليم؛ لمواجهة سياسة التجهيل إلى أن جاءت الثورة ثم الاستقلال، وبدأت الحكومة الجزائرية بوضع سياسة تعليمية جديدة.
المبحث الثالث
الحياة الدينية
(1) هذه هي الجزائر: ص144،ص 155 .
(2) الحركة الوطنية الجزائرية: 1/ 138 ،ص 139 .