الصفحة 9 من 129

ومن الأحاديث الواردة في هذا الشأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه، و قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر لعلي رضي الله عنه: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) متفق عليه من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.

... فالدعوة إلى الله هي وظيفة رسل الله جميعًا، ومن أجلها بعثهم الله تعالى إلى الناس كافة، فكلهم بلا استثناء دعوا أقوامهم ومن أرسلوا إليهم إلى الإيمان بالله وإفراده بالعبادة على النحو الذي شرعه لهم، ونفيها عمن سواه وهو معنى ومقصد لا إله إلا الله.

المبحث الثالث

حاجة الناس إلى الدعوة والدعاة

إن من رحمة الله تعالى بالبشرية أنه كلما انحرفت البشرية عن دينها يرسل الله إليهم نبيًا يجدد لهم أمر دينهم ويردهم إلى الجادة القوية: قال تعالى: (( ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضًا وجعلناهم أحاديث فبعدًا لقوم لا يؤمنون ) ) [المؤمنون 44] .

وبعد طي سجل الرسل بمحمد وانقطاع الوحي من السماء جعل الله هذه المهمة إلى أتباعه عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ) ) [البقرة 143] .

وعلى هذا فإن هذه الأمة مسئولة عن هداية البشر هداية إعلام وإرشاد وإظهار للحجة، ومستشهدة وموقوفة لتحاسب عن تبليغ الرسالة إلى البشرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت