الصفحة 10 من 129

إنه لمن المفيد النافع في هذا العصر الذي فترت فيه الهمم ومحقت فيه العزائم وأصيبت قلوب كثيرة باليأس أن ينطلق الداعية في دعوته من شعوره بمسؤولية الدعوة وأمانتها التي جعلها الله في عنقه لا من منطلق كسب الأتباع والحصول على النتائج، بل عليه أن يفكر في مسؤولية الدعوة أولا قبل أن يفكر في قبول المدعو لدعوته .

إن كثيرًا ممن يبدؤون الطريق بالتفكير في النتائج قبل التفكير بالمسؤولية والملقاة على عواتقهم ينتهون نهاية خاطئة، فإن الناس إذا بدئوا بالتفكير في النتائج فلم يحصل لهم يقين بالنتيجة ولم يروا شيئًا واضحًا في الأفق يغريهم بالتقدم أحجموا عن السير في الطريق وعفوا أنفسهم من القيام بالدعوة، ظنًا أن معهم المبررات التي تسمح لهم القعود .

إن أمر القيام بالدعوة ليس كأمر القيام بالمشاريع والصفقات الدنيوية التي إن لم يظهر نجاحها تركها الإنسان دون حرج، وإنما القيام بالدعوة مسؤولية لا يملك المسلم التنصل منها، شأنه في ذلك شأن أنبياء الله الذين كلفوا بحمل الرسالة، فإن منهم من يأتي يوم القيامة ومعه الرجلان ومنهم من يأتي ومعه الرجل الواحد، ومنهم من يأتي وليس معه أحد، ولو أن الله تعالى أراد من الأنبياء والدعاة القيام بالدعوة لمجرد الحصول على النتيجة ما بعث مثل هؤلاء الأنبياء ولا كلفهم كل هذا العناء إذا كانوا سيأتون وليس معهم أحد وهو عليم بذلك جل وعلا، ولكنه جل وعلا أراد منهم القيام بمسؤوليتهم، وحسابهم إنما هو على إبلاغهم الدين لهذه البشرية وإقامتهم الحجة عليها، حتى لا يكون للضال حجة على الله، وليظهر عدله تعالى وإعذارًا للخلق، وهذا كاف لقيام الرسل وأتباعهم بمهمة الرسالة، قال تعالى: (( رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ) [النساء 165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت