وهذا القول إنما هو انسياق مع طقوس الصوفية في تذليل المريدين لشيوخهم ليتخذوهم أربابًا من دون الله، والله تعالى أعلم.
المبحث الثالث: الاقتداء بأفعال الله والتخلق بصفاته
قال فى (الموافقات) 2/163-169 -بعد أن ذكر سبعة أمثلة من
القرآن-:"إن هذه الأمثلة وما جرى مجراها لم يستفد الحكم فيها من جهة وضع الألفاظ للمعانى، وإنما استفيد من جهة أخرى، وهى جهة الاقتداء بالأفعال".
وقال فى (الموافقات) 4/200 -تحت مسألة أقسام العلوم المضافة إلى القرآن-: (وقسم هو مأخوذ من عادة الله تعالى في إنزاله، وخطاب الخلق به، ومعاملته لهم بالرفق والحسنى، من جعله عربيًا يدخل تحت أفهامهم، مع أنه المنزه القديم، وكونه يتنزل عليهم بالتقريب والملاطفة والتعليم في نفس المعاملة به -إلى أن قال- وهو أصل التخلق بصفات الله والاقتداء بأفعاله) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال فى (الموافقات) 4/203، 204: (ومن ذلك أشياء ذكرت في باب الاجتهاد في الاقتداء بالأفعال والتخلق بالصفات) .
قلت: والكلام على هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن أصل التخلق بصفات الله والتشبه به مأخوذ أصلًا من الفلاسفة، فإنهم يقولون عن الفلسفة: (إنها التشبه بالإله على قدر الطاقة) ، واقتفى أثرهم الغزالى ومن تبعه في هذا في محاولة التشبه بالإله، وألف الغزالى كتاب (شرح أسماء الله الحسنى) وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه، وسماه (التخلق) ، حتى في أسمائه المختصة به بالإجماع كالإله والجبار والمتكبر، وصار مثل هذا الأمر موقعًا لكثير من الصوفية في الحلول والاتحاد [1] .
(1) ... انظر (الصفدية) لشيخ الإسلام 2/332-338، (الفتاوى) 5/465.