الصفحة 85 من 471

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن الفلاسفة ومن ذهب إلى مذهبهم في هذا [1] : (ثم من العجب أن القوم يدعون التوحيد، ويبالغون في نفى التشبيه، حتى نفوا الصفات، وشنعوا على أهل الكتاب لما جاء من الصفات في التوارة وغيرها، وأنكروا قوله في التوراة(إنا سنخلق بشرًا على صورتنا يشبهنا) ، وهم يدعون أن أحدهم يجعل نفسه شبيها لله، فإن كان هذا اللفظ يحتمل معنى صحيحًا عندهم لإمكان المشابهة من وجه دون وجه، فالله أقدر على أن يفعل ذلك من الواحد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منهم [2] ، وإن كان هذا ممتنعًا مطلقا، فما بالهم زعموا أنهم يتشبهون بالله تعالى؟!).

الوجه الثانى: أن الله سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا يقاس خلقه به، وليس بين صفات الله وأفعاله وصفات خلقه وأفعالهم مشاكلة ومقاربة حتى يتشبهوا به ويتخلقوا بصفاته، ويقتدوا بأفعاله، فالله سبحانه له الكمال المطلق من كل وجه، وله الصفات العلا، وليس كل ما اتصف به الله يجوز أن يتصف به الخلق، بل هناك صفات لله سبحانه يجب إثباتها له، ويحرم على الخلق أن يتصفوا بها، كالإلهية والكبرياء والجبروت والعظمة والعلو المطلق ونحوها.

ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى رضى الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال -عن الله سبحانه-: (العز إزارى، والكبرياء ردائى، فمن ينازعنى عذبته) [3] ، كما أن هناك صفات للخلق هى كمال لهم وينزه الله عن الاتصاف بها كالذل والتواضع والعبودية ونحوها.

(1) ... (الصفدية) 2/336.

(2) ... يعنى أن يخلق بشرًا على صورته يشبهه من وجه دون وجه.

(3) ... رواه مسلم (2620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت