وهذان القولان من العجائب!! فهل أطلعهم الله سبحانه على غيبه؟ أو أعطاهم خزائن رحمته؟! وهذا الأمر لا يملكه الأنبياء، فكيف بهؤلاء؟ وأعجب من هذين القولين إقرار الشاطبى -عفا الله عنه- لهذه القصة !! بل واستشهاده بها على عدم الاعتراض على الكبراء، فاستشهد بباطل على باطل.
الثالث من المنكرات: قول أبى يزيد -لما رفض الخديم الأكل لصيامه- (دعوا من سقط من عين الله) ، وهذا من التألى على الله سبحانه، أو من ادعاء علم الغيب، وأيهما كان فهو من الموبقات! فقد روى مسلم عن جندب بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال رجل: والله لا يغفر لفلان، قال الله عز وجل: من ذا الذى يتألى علىّ أن لا أغفر لفلان؟ إنى قد غفرت له وأحبطت عملك) ، وفى رواية لأبى داود عن أبى هريرة رضى الله عنه نحو هذا -وفيه قصة، وفيه أن المقسم رجل عابد والآخر مذنب- وفيه قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وأخراه" [1] ، فإذا كان هذا حال من فعل هذا مع من أسرف على نفسه بالمعاصى وله شبهة في نصوص الوعيد، فكيف بمن يقول ما قاله أبو يزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيمن صام نفلًا طاعة لله سبحانه؟، ومن مثل هذه الشطحات دخل التزندق والإلحاد من باب التصوف، والله المستعان.
(1) ... رواه مسلم (2621) وأبو داود (4901) وابن حبان (5712) .