"أن الواحد من هؤلاء لو جاع في الدنيا أيامًا، أو ألقى في بعض عذابها، طار عقله، وخرج من قلبه كل محبة، ولهذا قال سمنون:"
وليس لى فيما سواك حظ ... ... فكيفما شئت فامتحنى
فابتلى بعسر البول، فصار يطوف على المكاتب ويقول (ادعوا لعمكم الكذاب) . وأبو سليمان لما قال:"قد أعطيت من الرضا نصيبًا لو ألقانى في النار"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكنت راضيًا"، ذكر أنه ابتلى بمرض فقال:"إن لم تعافنى، وإلا كفرت"، أو نحو هذا، والفضيل بن عياض ابتلى بعسر البول فقال:"بحبى لك إلا فرجت عنى"فبذل حبه في عسر البول، فلا طاقة لمخلوق بعذاب الخالق، ولا غنى به عن رحمته، وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم - لرجل: (ما تدعو في صلاتك) قال: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما إنى لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال:"حولها ندندن" [1] ."
وقال أيضا [2] : وطلب الجنة والاستعاذة من النار طريق الأنبياء والمرسلين، وجميع أولياء الله السابقين المقربين وأصحاب اليمين، كما في السنن أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سأل بعض أصحابه (كيف تقول في دعائك؟) قال: أقول: اللهم إنى أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إنى لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (حولها ندندن) ، فقد أخبر أنه هو ومعاذ -وهو أفضل الأئمة الراتبين بالمدينة في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما يدندنون حول الجنة، أفيكون قول أحد فوق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعاذ ومن يصلى خلفهما من المهاجرين والأنصار؟ أهـ.
المبحث الثانى: شطحات التصوف
قال فى (الموافقات) 2/497: (وحديث أبى يزيد -يعنى البسطامى- مع خديمه لما حضرهما(شقيق البلخى) و (أبو تراب النخشبى) ، فقالا للخديم: كل
(1) ... صحيح: رواه أبو داود (792) وابن ماجة (910) .
(2) ... الاستقامة (2/110) .