الصفحة 78 من 471

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحظوظ العاجلة والآجلة عسير جدًا، لا يصل إليه إلا خواص الخواص، وهو قليل).

قلت:

وهذا الكلام يتضح فيه نفس التصوف، وذلك أنه جعل العمل لأجل الجنة والفرار من النار من العمل لحظ النفس، وجعل التجرد من ذلك والعمل لمجرد الأمر والنهى بدون النظر إلى ذلك من مراتب (خواص الخواص) ومذاهب (أرباب الأحوال) ، وهذا شبيه بكلام أهل التصوف، كقول القائل: (ما عبدتك خوفًا من نارك، ولا رغبة في جنتك، بل كرامة لوجهك ومحبة فيك) ، وكقول القائل:

يعبدون الله خوفا من لظى ... ... فلظى قد عبدو لا ربنا

ولدار الخلد صلوا لاله ... ... ... شبه قوم يعبدون الوثنا

وسمى بعضهم من يعمل للأجر وطمعا في الجنة أجير السوء، ونصوصهم في هذا الباب كثيرة [1] .

وهذا الكلام خلاف الكتاب والسنة وما عليه الأنبياء والمرسلون ومن بعدهم من الصديقين والصالحين، وهم (خواص الخواص) -إن صحت العبارة-، فإن الله سبحانه قال بعد أن ذكر أنبياءه -إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوطًا ونوحًا وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل وذا النون وزكريا ويحيى صلى الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليهم أجمعين-: { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رَغَبًا ورَهَبًا وكانوا لنا خاشعين } [2] .

(1) ... انظر بعضها فى (دراسات في التصوف) لإحسان ظهير ص70 وما بعدها.

(2) ... الأنبياء: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت