الصفحة 77 من 471

فأشار رضى الله عنه إلى الطائفة الأولى بقوله:"إن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم"، وإلى الطائفة الثانية بقوله:"وأن المنافق قد يقول كلمة الحق"، وأشار إلى الطريق القويم في هذا الباب بقوله:"اجتنب من كلام الحكيم المشبهات، ولا يثنيك ذلك -أى الخطأ- عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته -يعنى من كل من أتى به- فإن على الحق نورًا".

تأثره بالصوفيه:

على الرغم من جهود الشاطبى رحمه الله في التحذير من البدع في العبادات والتى كان للصوفية فيها النصيب الأكبر، فقد تأثر ببعض ما ذهبوا إليه، وكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لرجوعه لكتب المتكلمين وعلمائهم أثر في ذلك، وكان كثير الرجوع لكتب أبى حامد الغزالى وخاصة (إحياء علوم الدين) وسوف أذكر في هذا الفصل بعض مظاهر تأثره بالصوفية في المباحث التالية:

المبحث الأول: العمل رغبة في الجنة وخوفًا من النار.

المبحث الثانى: شطحات التصوف.

المبحث الثالث: التخلق بصفات الله والاقتداء بأفعاله.

المبحث الأول: العمل رغبة في الجنة وخوفا من النار.

قال فى (الموافقات) [1] 1/357 -فى ترك النظر إلى المسبب وأن ذلك أعلى مرتبة وأزكى عملًا-: (فالملتفت إليها عامل بحظه، ومن رجع إلى مجرد الأمر والنهى عامل على إسقاط الحظوظ، وهو مذهب أرباب الأحوال) .

وقال فى (الموافقات) 2/355 -بعد كلام طويل عن العامل لحظه-: (ولذلك عن جماعة من السلف المتقدمين: العامل للأجر كخديم السوء وعبد السوء، وفى الآثار من ذلك أشياء) .

وقال فى (الموافقات) 2/359: (فإن كون الإنسان يعمل لمجرد امتثال الأمر قليل إن وجد، والله عز وجل قد أمر الجميع بالإخلاص، والإخلاص البرىء عن

(1) ... الطبعة الأولى، دار ابن عفان بمصر، تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت