الصفحة 395 من 471

والذى يدل على الثانى قوله: فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هذا كما قالت بنو إسرائيل: اجعل لنا إلها ... ) الحديث، فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الالهة من دون الله، لا أنه هو بنفسه، فلذلك لا يلزم في الاعتبار بالمنصوص عليه أن يكون ما لم ينص علية مثله من كل وجه، والله أعلم.

12-المسألة الثانية عشرة

أنه عليه السلام أخبر أنها كلها في النار، وهذا وعيد يدل على أن تلك الفرق قد ارتكبت كل واحدة منها معصية كبيرة أو ذنبا عظيمًا، إذ قد تقرر في الأصول أن ما يتوعد الشرع عليه، فخصوصيته كبيرة، إذ لم يقل: (كلها في النار) ، إلا من جهة الوصف الذى افترقت بسببه عن السواد الأعظم وعن جماعته، وليس ذلك إلا للبدعة المفرقة.

إلا أنه ينظر في هذا الوعيد، هل هو أبدى أم لا؟ وإذا قلنا: إنه غير أبدى: هل هو نافذ أم في المشيئة.

أما المطلب الأول، فينبنى على أن بعض البدع مخرجة من الإسلام أو ليست مخرجة، والخلاف في الخوارج وغيرهم من المخالفين في العقائد موجود، وقد تقدم ذكره قبل هذه.

فحيث نقول: بالتكفير، لزم منه تأبيد التحريم على القاعدة:"إن الكفر والشرك لا يغفره الله سبحانه".

وإذا قلنا بعدم التكفير، فيحتمل -على مذهب أهل السنة- أمرين:

أحدهما: نفوذ الوعيد من غير غفران، ويدل على ذلك ظواهر الأحاديث وقوله هنا: (كلها في النار) ، أى: مستقرة ثابتة فيها.

فإن قيل: ليس إنفاذ الوعيد بمذهب أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت