الصفحة 352 من 471

الثالث: ترك مقتضى الدليل في اليسير لتفاهته ونزارته لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق، فقد أجازوا التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة، وأجازوا البيع بالصرف إذا كان أحدهما تابعًا للآخر، وأجازوا بدل الدراهم الناقص بالوازن لنزارة ما بينهما، والأصل المنع في الجميع، لما في الحديث من أن (الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل سواء بسواء، وأن من زاد أو ازداد، فقد أربى) [1] ووجه ذلك أن التافه في حكم العدم، ولذلك لا تنصرف إليه الأغراض في الغالب، وأن المشاحة في اليسير قد تؤدى إلى الحرج والمشقة، وهما مرفوعان عن المكلف.

الرابع: أنهم قالوا: إن من جملة أنواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء، وهو أصل في مذهب مالك ينبنى عليه مسائل كثيرة.

(منها) : أن الماء اليسير، إذا حلت فيه النجاسة اليسيرة، ولم تغير أحد أوصافه: أنه لا يتوضأ به، بل يتيمم ويتركه، فإن توضأ به وصلى، أعاد ما دام في الوقت، ولم يعد بعد الوقت، وإنما قال:"يعيد في الوقت"، مراعاة لقول من يقول: إنه طاهر مطهر، ويروى جواز الوضوء به ابتداء، وكان قياس هذا القول أن يعيد أبدًا، إذ لم يتوضأ إلا بماء يصح له تركه والانتقال عنه إلى التيمم.

(ومنها) : قولهم في النكاح الفاسد الذى يجب فسخه: إن لم يتفق على فساده، فيفسخ بطلاق، ويكون فيه الميراث، ويلزم فيه الطلاق على حدة في النكاح الصحيح، فإن اتفق العلماء على فساده، فسخ بغير طلاق، ولا يكون فيه ميراث، ولا يلزم فيه طلاق.

(1) ... رواه من حديث أبي سعيد: البخاري (2176) ومسلم (1584) والترمذي (1241) وابن حبان (5016) والنسائي (7/277) ، ومن حديث عبادة بن الصامت: مسلم (1587) والترمذي (1240) وابن حبان (5015) والنسائي (7/274) وابن ماجة (5/18، 2254) ، ومن حديث عمر: البخاري (2170) ومسلم (1586) وأبو داود (3284) وابن ماجة (2253) ، ومن حديث أبي بكرة: البخاري (2175) والنسائي (7/281) ، ومن حديث أبي هريرة: النسائي (7/278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت