الثانى: أن مالك بن أنس من مذهبه أن يترك الدليل للعرف، فإنه رد الأيمان إلى العرف، مع أن اللغة تقتضى في ألفاظها غير ما يقتضيه العرف، كقوله: والله لا دخلت مع فلان بيتا فهو يحنث بدخول كل موضع يسمى بيتا في اللغة، والمسجد يسمى بيتًا [1] ، فيحنث على ذلك، إلا أن عرف الناس أن لا يطلقوا هذا اللفظ عليه، فخرج بالعرف على مقتضى اللفظ، فلا يحنث.
(1) ... عند الهيثمي في المجمع (2/8) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى بيتًا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتًا في الجنة من در وياقوت. رواه الطبراني في الأوسط والبزار خلا قوله من در وياقوت. وفيه سليمان بن داود اليمامى وهو ضعيف. قلت: عند مسلم (533) والبخاري وابن ماجة وابن حبان والبيهقي حديث: عبيد الله الخولاني يذكر أنه سمع عثمان بن عفان عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: إنكم قد أكثرتم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: من بنى مسجدًا لله تعالى، قال بكير حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتًا في الجنة، ويدل على ذلك قوله تعالى: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ... } [النور: 36، 37] .