الصفحة 353 من 471

ومنها): مسألة من نسى تكبيرة الإحرام وكبر للركوع وكان مع الإمام، (عليه) أن يتمادى، لقول من قال: إن ذلك يجزئه، فإذا سلم الإمام، أعاد هذا المأموم.

وهذا المعنى كثير جدًا في المذهب، ووجهه أنه راعى دليل المخالف في بعض الأحوال، لأنه ترجح عنده، ولم يترجح عنده في بعضها، فلم يراعه.

فصلٌ

(رد حجج المبتدعة في الاستحسان)

فإذا تقرر هذا، فلنرجع إلى ما احتجوا به أولًا:

فأما من حد الاستحسان بأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه، فكأن هؤلاء يرون هذا النوع من جملة أدلة الأحكام، ولكن لم يقع مثل هذا، ولم يعرف التعبد به، لا بضرورة، ولا بنظر، ولا بدليل من الشرع قاطع ولا مظنون، فلا يجوز إسناده لحكم الله لأنه ابتداء تشريع من جهة العقل.

وأيضًا، فإنا نعلم أن الصحابة رضى الله عنهم حصروا نظرهم في الوقائع التى لا نصوص فيها في الاستنباط والرد إلى ما فهموه من الأصول الثابتة، ولم يقل أحد منهم قط: إنى حكمت في هذا بكذا، لأن طبعى مال إليه، أو لأنه يوافق محبتى ورضائى، ولو قال ذلك، لاشتد عليه النكير، وقيل له: من أين لك أن تحكم على عباد الله بمحض ميل النفس وهو القلب؟! هذا مقطوع ببطلانه.

بل كانوا ينتظرون ويعترض بعضهم بعضًا على مأخذ بعض، وينحصرون إلى ضوابط الشرع.

وأيضًا، فلو رجع الحكم إلى مجرد الاستحسان، لم يكن للمناظرة فائدة، لأن الناس تختلف أهواؤهم وأغراضهم في الأطعمة والأشربة واللباس وغير ذلك، ولا يحتاجون إلى مناظرة بعضهم بعضًا: لم كان هذا الماء (أشهى) عندك من الآخر؟ والشريعة ليست كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت