ويشهد (لذلك) قول من قال في الاستحسان: أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله، ويميل إليه برأيه.
قالوا: وهو عند هؤلاء من جنس ما يستحسن في العوائد، وتميل إليه الطباع، فيجوز الحكم بمقتضاه إذا لم يوجد في الشرع ما ينافى هذا الكلام ما بين أن ثم من التعبدات ما لا يكون عليه دليل، وهو الذى يسمى بالبدعة.
وأيضًا، فقد يجرى على التأويل الثانى للأصوليين في الاستحسان، وهو أن المراد به: دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره.
وهذا التأويل، يساعده لبعده، لأنه يبعد في مجارى العادات أن يبتدع أحد بدعة من غير شبهة دليل ينقدح له، بل عامة البدع لابد لصاحبها من متعلق دليل شرعى، لكن قد يمكنه إظهاره، وقد لا يمكنه -وهو الأغلب- فهذا مما يحتجون به.
وربما ينقدح لهذا المعنى وجه بالأدلة التى استدل بها أهل التأويل الأولون، وقد أتوا بثلاثة أدلة:
(أحدها) : قول الله سبحانه { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } [1] ، وقوله تعالى: { الله نزل أحسن الحديث } [2] ، وقوله: { فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [3] ، هو ما تستحسنه عقولهم.
(1) ... الزمر: 55.
(2) ... الزمر: 23.
(3) ... الزمر: 18