الصفحة 31 من 471

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (سُمى المبتدع في الدين مبتدعًا، لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره) [1] .

5.التَّبَدُّع: ... وردت في اللغة بمعنى مُبتدع، ففى اللسان: تَبدَع: أتى ببدعة) ووردت بمعنى التحول من السنة إلى البدعة. ففى تاج العروس: (وتَبَدَّع الرجل تحول مبتدعًا) [2] . ومن ذلك قول ابن مسعود: (...وإياكم والتَّبدُّع) [3] .

وقد ثبت في علم الأصول أن الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وأقوالهم ثلاثة: حكم يقتضيه معنى الأمر، كان للإيجاب أو الندب. وحكم يقتضيه معنى النهى، كان للكراهة أو التحريم. وحكم يقتضيه معنى التخيير، وهو الإباحة. فأفعال العباد وأقوالهم، لا تعدوا هذه الأقسام الثلاثة: مطلوب فعله، ومطلوب تركه، ومأذون في فعله وتركه. والمطلوب تركه لم يطلب تركه إلا لكونه مخالفًا للقسمين الأخيرين، لكنه على ضربين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... تفسير ابن كثير 1/282 (الآية 117 من سورة البقرة) .

(2) ... تاج العروس 5/217.

(3) ... جزء من أثر رواه الدارمى في سننه في المقدمة باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع (1/54) ، ونصه:"عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب بأصحابه، عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدرى متى يفتقر إليه أو يفتقر إلى ما عنده، إنكم ستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله، وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وإياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق"ورجاله ثقات رواه عبد الرزاق في المصنف (11/252) ،والطبرانى في الكبير من طريقه (9/170) وإن كان ليس عندهما لفظة (التبدع) ، وهى عند الدارمى من طريقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت